فأما الفئة الأولى، فهي التي تخطط لما تريد طوال السنة بالتفصيل الدقيق والممل! فالأهداف واضحة، والخطوات مدروسة، للوصول إلى مبتغاهم، وهؤلاء هم القلة من الناس! لأن المسألة تحتاج إلى صبر ومثابرة، واستمرارية. وهذه الفئة تتميز أيضا باغتنام الفرص بسبب حسن التخطيط والعمل دؤوب.
وأما الفئة الثانية، فهي التي تعرف ما تريد على شكل نقاط عامة بدون تفاصيل، فالخطة لديهم كالثوب الفضفاض الواسع. وهؤلاء يتذبذبون بين الجد ساعة، والكسل ساعة أخرى.
وأما الفئة الثالثة، فهي التي لا تكتب أهدافها لا بالتفصيل ولا بالعموم. وهؤلاء يشبهون أولئك القوم الذين يقولون: اصرف ما الجيب يأتيك ما في الغيب؟! أي لا يكترثون كثيرا لا للتخطيط، ولا للأهداف المكتوبة، وحياتهم أقرب للعشوائية من التنظيم، وكما قيل في المثل الشعبي: طقها والحقها!
وبناء على ما ذكرت آنفا، أود أن أوجه حديثي على شكل نقاط مختصرة في هذا المقال إلى الفئة الثانية والثالثة، لأنه من الواضح جدا أن الفئة الأولى التي ذكرت تعرف ماذا تريد جيدا.
والنقطة الأولى: أنه لا بد أن اختيار على الأقل هدف واحد سنوي، وبذل الجهد له، والتركيز علبه، حتى يصبح جزء من الروتين اليومي. فمثلا الطالب الذي أحز علامة جيد في السنة السابقة، ليس هدفه القفز إلى درجة الامتياز، ولكن التدرج حتى يكون الهدف أكثر واقعية. أي محاولة العمل بمبدأ «قليل دائم خير من كثير منقطع». والموظف الذي يبحث عن ترقية لهذه السنة، يركز على فن الممكن، واغتنام الفرص، فزيادة بعضا من الجهد في العمل خير من الحماسة البداية، ثم التكاسل والخمول في نصف الطريق لأي معوقات قد تصادفه!
والنقطة الثانية: لا بد من التنويه أن مسألة عدة أهداف مع بداية السنة، قد لا تصلح للأغلبية، وليس ذلك «تحطيم للمجاديف» كما يقال، أو التشاؤم المفرط، ولكنه الواقعية في التخطيط والعمل. فالاكتفاء بهدف واحد مهم ورئيسي، يخلق جوا عاليا من التركيز، ويخفف من التشتت، وفي نهاية الأمر كل ميسر لما خلق له.
والنقطة الثالثة: لا بد من التذكير أن كتابة الهدف أمر مهم للغاية، وعدم الاكتفاء بوجوده في ذهنك! لأن ذلك لن يكون محفزا بما فيه الكفاية. يقول المؤلف الأمريكي بريان تريسي: الأهداف التي لم تكتب ليست سوى أمنيات. ويقول المؤلف والمحاضر زيج زيجلار: عندما تكتب أهدافك، فإنك تزيد من احتمالية تحقيقها بمقدار عشرة أضعاف. المقصود من الكتابة الهدف الالتزام والتركيز.
ولعل البعض منا قد سمع الكثير من الإرشادات والنصائح عن وضع الخطط والأهداف من الكتب والدورات التدريبية، ومن الناس من يرى أنها أقرب للتنظير من الواقع! والحقيقة أن المسألة تحتاج إلى تفصيل، وليس هذا محور حديثنا. ولكن المهم حقا ألا تنقضي السنة بدون هدف واضح تنجزه. والأهم أن تبذل من أجله كل اليوم ولو «10%» من الجهد لا غير!، وسوف تُذهل «ولعلك سوف تشكرني» من النتائج التي سوف تحققها مع نهاية العام.
إن البدايات الواضحة تُسهل النهايات المشرقة.
[email protected]



