نظام الفصلين الدراسي أو الثلاثة، من القضايا التي كثر الجدل حولها.
على مدى عقود، توطنت التقاليد والترتيبات والرغبات وحتى الذوائق، على نظام الفصلين الدراسيين. وهو، برأيي، الأيسر والأقل مشقة. لكن لنظام الثلاثة فصول فضيلة عظيمة أيضاً.
واهم فضيلة لنظام الثلاثة فصول هي مكافحة هدر الثروات والقضاء على ظاهرة هواية السعوديين في تصدير الأموال الطائلة، بفعل «هجرتهم» الصيفية إلى الخارج بذريعة الصيف والحر.
أيام الفصلين، وقبيل بداية الإجازة المدرسية تجري آلاف من الاسر الترتيبات والاستعدادات للهجرة الموسمية، لمدة ثلاثة أشهر أو أربعة أو خمسة أو حتى ستة أشهر، بل أن بعض ارباب الاسر «يهاجر» اولاً بنفسه، ليشرف على ترتيبات وصيانة المنزل، لتلحق به الأسرة بقضها وقضيضها من السيدة الأولى إلى اصغر طفل وبعضهم يضيف عاملات وعمال وسائقين.
الإجازة الطويلة في نظام الفصلين، جعلت آلاف الأسر تشتري منازل وسيارات في ربوع المصايف، وتنفق ببذخ في الخارج لأشهر، وآلاف أسر أخرى، تستأجر شققاً ومنازل بأغلى الأثمان، حتى أن بعض الأسر الأرجح تستدين أو تقتر لتوفر ثروات طائلة تنفقها، ببذخ أحياناً، في المهاجر. بمعنى تحول المهاجرون الموسميون السعوديون إلى مصدرين للأموال والثروات، وربما أكثر من الوافدين.
وفضيلة نظام الثلاثة فصول أنه حد من هذه الهجرة الغريبة أو قصر أيامها، وخفض من تصدير الأموال إلى الخارج بنسب عالية. فلو انخفضت النسبة إلى النصف لوفرنا على بلادنا ثروات طائلة بدلاً من تبذيرها في الخارج. وهذا، في رأيي، يبرر، وبقوة، نظام الثلاثة فصول، على الرغم من مشقته. ويمكن النظر إليه على أنه إجراء مهم لمكافحة هدر الثروات الوطنية.
ونجد ان أكثر المدافعين عن نظام الفصلين هم المهاجرون الموسميون، الذين رأوا في نظام الفصلين حداً من هوايتهم للهجرة وتصدير الثروات إلى الخارج. دعك من ذرائعهم المعتادة، لتبرير سلوكياتهم الخطيرة، أن الخارج أرخص وأبرد، لإعطاء صورة ذهنية مزيفة أنهم لا يصدرون الثروات إلى الخارج.
*وتر
ايقظيه، أنت ورياح المواسم،
إذ خطاه إشراقة سنابل الشمس،
وإذ الديم الحبلى ترسل كرائمها،
تغسل الأفق الفاتن بشذى الخزامي
[email protected]


