كم مرة أردنا أن نكتب لأحدهم: «أنا آسف» ولم نفعل؟ كم مرة تمنينا أن نقول: «شكرًا لأنك كنت هنا حين احتجت أحدًا»، لكننا تأخرنا؟
وبهذا الصدد تتراكم المواقف، وتبتلع الكلمات، ونؤجل البوح بحجة أن الوقت لم يحن بعد!، أو أن الشخص لا يستحق!، أو ببساطة لأننا لا نعرف كيف نبدأ.
ليست كل الرسائل يجب أن تُقال، نعم. هناك رسائل كُتبت كي تُريحنا نحن فقط، لا ليقرأها الآخر. لكن كم من كلمة كان يمكن أن تُغيّر مصير علاقة، أو تُخفف حزنًا، أو تعيد ابتسامة لوجه غاب طويلاً.
فالكلام الصادق النابع من القلب يستحق السرد، يقول الكاتب والروائي الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري في كتابه «الأمير الصغير»:
«ما هو أساسي في الحياة لا يُرى بالعين، بل يُحس بالقلب» وهذا ما تفتقده كثير من العلاقات عندما تبقى الرسائل بلا بوح، قد تقول عزيزي القارئ أن الأفعال مهمة لترجمة مشاعرنا، لكن وبوجهه نظري أيضًا للكلمات أثر عميق يقع في أنفُس من نحب، ويخلد في الذاكرة، فمن الجميل أن يتذكرنا أشخاص بالكلام الطيب.
اليوم يمضي الوقت قبل أن نفكر حتى في التوضيح. نراهن كثيرًا على أن الآخر «سيفهم»، لكن الحقيقة أن كثيرًا من العلاقات تنكسر بسبب الرسائل التي لم تُكتب، أو كُتبت وسُجِنت في الملاحظات، أو بقيت حبيسة في القلب.
الكلمات التي نخاف أن نقولها اليوم، قد نندم عليها غدًا. لأن الزمن لا ينتظر، والمواقف لا تعيد نفسها، والأشخاص لا يبقون دائمًا كما هم، كما تؤكد بوني نيومان في كتابها «5 أشياء تندم عليها قبل الموت»، أن من أكثر الأشياء التي يندم عليها الناس هو «عدم التعبير عن مشاعرهم الحقيقية في الوقت المناسب». ربما يأتي يوم نشتاق فيه فقط لفرصة واحدة، لنكتب فيها ما عجزنا عن كتابته سابقًا.
خلاصة القول إن الرسائل التي نؤجلها كثيرًا، تُثقل أرواحنا، وتسرق منّا لحظات كان يمكن أن تكون أخف وأجمل. فلا تؤجل شكرًا، ولا تخف من اعتذار، ولا تتردد في قول «اشتقت» أو «سامحني».
أرسلوا رسائلكم، فربما بها تُرمم العلاقة، أو تُشفى الروح، أو يُولد سلامٌ داخلي لم يسبق لك أن شعرت به.
وأخيرًا، ليس المهم أن تأتي الاستجابة، المهم أن نُصغي إلى قلوبنا، ونمنحها فرصة للقول قبل أن تذبل بالصمت.
[email protected]



