أنزل الخيال الأمنية على حصان الطموح لتذهب إلى أرضها، وفور وصولها وجدت اللصوص، فربطت لجام حصانها، وركضت بمجرفة إصرارها لتبعدهم، فصفحات الواقع ليست كالخيال؛ فلا وجود للصوص في الخيال إلا ببضعة كلماتٍ تسخر من وجودهم، ولكن الواقع أنهم يحصلون على غنيمتهم دون الاكتراث للجهد المبذول من أصحابه.
بعدما ابتعد اللصوص عن الأرض، فتحت الأمنية كيس البذور، فأتتها رياح التحدي ونثرتها، وأصبحت الأمنية في سباقٍ لتلتقط ما يمكن زراعته من البذور، فصفحات الخيال لم تسرد شيئًا حول تبعثر الأحلام بسبب أنها ستتحقق بعد إضافة بعض الأشياء، أو أنها تنتظر بعض الوقت الزمني لتقف على قدميها في الواقع، وتمكنت الأمنية من الإمساك ببعض بذورها التي لم تتمكن رياح التحدي من أخذها منها.
زرعت الأمنية البذور في أرضها، وسقتها بعناية، وساعدها حصان الجري الذي رافقها من قبل، وكبرت البذور حتى أضحت أشجارًا مثمرة أمام عينيها، ومرت الأيام بسعادة كما في صفحات الخيال، وجاء مستثمرون يريدون حصاد ثمار تلك الأشجار، ووافقت الأمنية، وربحت الكثير، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وتغيرت أجواء تلك المنطقة، وأصبح الطقس متقلب المزاج، وهذا ما أثَّر بقوة على أرض الأمنية، ولم يكن الحصاد جيدًا، ولذلك بسبب عدم الجدوى ترك المستثمرون هذه الأرض، وحاولت الأمنيّة بعدة طرق تحسين جودة المحصول بلا فائدة
أخرجت الأمنية الثمار الصالحة من أشجار الأحلام المتعبة، وسافرت مع حصان الطموح للبحث عن أرضٍ جديدة لتزرعها، ولتكون هي المستثمر الأول الذي يكافح لتحقيق مكاسب اقتصادية مربحة، ونجحت في ذلك بعد الكثير من العمل الدؤوب.



