- أسسوا نظام المناخ المصغر. هذا حقق لكل جزء من البيئة قيمة اعتبارية ذات عطاء مستقل ومساند. يتكامل وبقية الأجزاء الأخرى. سلسلة أنظمة تزيد قوة شبكة حياة البقاء في أقسى الظروف قساوة وتحديات.
- في نظامهم البيئي الذي ساد لقرون، حددوا مناطق الرعي حول مزارعهم المعلقة على سفوح الجبال. جعلوها تحيط بمستوطناتهم. رسموا أحزمة من الدوائر الوظيفية للبيئة. مركزها المستوطنة (القرية). كل دائرة تفضي لأخرى. بهذا استثمروا جميع أجزاء البيئة بكفاءة عالية. منحوا كل جزء دور، ووظيفة، وأهمية. الأهم هو الأقرب للقرية كمركز.
- جعلوا الدائرة الثالثة، بعد دائرتي المستوطنة والمزارع، ملكية خاصة لرعي الانعام المنزلية للفرد. جعلوها بشقيها الزراعي والحيواني، جزءا من حدائقهم المنزلية،
- جعلوا لقطيع الأغنام الكبيرة دائرة رابعة أخرى، مفتوحة أمام جميع أهل القرية لرعي قطيع أغنامهم. جعلوا مهمة الشباب والصبايا رعي الأغنام في هذه الدائرة حتى البلوغ. بعدها يتم انتقالهم إلى العمل في المزارع بعد زواجهم. هنا يبدأ تأسيس الأسرة الزراعية، لمواصلة رسالتهم التاريخية في التعايش مع هذه البيئة المطيرة.
- هناك قراءات أخرى اجتماعية، هدفها خدمة البيئة والحفاظ عليها. عندهم كل شيء موجه لخدمة البيئة. هذا جعل المهارات في كل مجال سهلة التعلم والأداء، لأنها ثابتة التطبيق عبر الأجيال. هي خلاصة قرون من التجارب التراكمية والانتخاب المقنن.
- الانهيار الذي تعيشه البيئة المطيرة اليوم، جاء نتيجة هجرة أهل هذه المناطق عن بيئتهم، نحو بيئات اصطناعية جديدة، جاءت بالتطور الحضاري فأحدث في حياتهم نقلة نحو منزل أفضل، وتعليم أفضل، وكرامة أفضل، ومعارف أفضل. واستثمار أفضل للعقل ولطاقاته، وأيضا للوقت. فأصبحت البيئة المطيرة وحيدة. ونتيجة لذلك فقدت سبل الرعاية التراثية والاهتمام المتوارث.
- حرائق البيئة المطيرة جزء من تهدم منظومة تاريخية كانت تعتني بها. أصبحت كومة عبء أشبه ببيوت قراها التاريخية المهجورة التي تهدمت لعدم صلاحيتها للحياة الحضارية الجديدة والحديثة. وقد كانت محور حياة عطاء البيئة وسلامتها في جميع مناطقنا المطيرة. كانت القلب النابض لإدارة البيئة المطيرة، ومحور مددها بالحياة والنشاط، وقوة التجديد من خلال الأجيال المتعاقبة.
- أصبحت بيئة مناطقنا الجبلية المطيرة أشبه بكومة هشيم، مثلها مثل بيوت قراها التاريخية. هذا يعني أن مصير مكونات الغطاء النباتي هو الموت والتحلل والتعرض للحرائق. في غياب إنسان البيئة الهشة لا تستطيع هذه البيئة تجديد عطائها بنفسها.
- جميع المؤشرات تنبئ بأن بيئة الجبال المطيرة ستعجز عن تجديد نفسها بنفسها. مثلها مثل إنسانها الذي خضع لعمليات حميدة ومدروسة لتغيير معلوماته، ومعارفه، ومهاراته، وسلوكه، واتجاهاته. فأصبحوا فاعلين مع متطلبات الحياة الحضارية. هل ستحظى البيئة المطيرة بما حظي به إنسانها من اهتمام؟
- إن تهدم النظم البيئية التاريخية، في مناطقنا المطيرة، وضياع تراثها المهاري التراكمي، سيقود إلى خسائر بيئية وعواقب ذات تأثير سلبي. البيئة المطيرة في ظل هشاشتها.. ودون عون الإنسان.. سيغيب وهج قدرتها على الصمود. وللحديث بقية.
[email protected]


