ومن فنون إسرائيل العجيبة أنها تكبر أعداءها وتضخمهم، بل وتمكنهم، ليؤدوا خدمة مرحلية لها، لكن بعد أن يتغطرسوا ويتجاوزون الحدود المفيدة لإسرائيل، تنقض عليهم وتجثتهم. وهذا حدث مع ميليشيات إيران؛ حزب الله وحماس والحوثيين، والآن جاء دور إيران نفسها.
ساهمت إسرائيل مساهمة فعالة، على مدى سنين في دعم قوة إيران، وتفريخ ميليشياتها الوحشية الهمجية، وبذلك نجحت تل أبيب، بمساعدة واشنطن، في صناعة عدو دموي آخر للعرب أشد وأشرس من إسرائيل. إذ استباحت إيران وميليشياتها أربع دول عربية، دمرت وقتلت مئات الآلاف من العرب في سوريا والعراق واليمن ولبنان وهجرت الملايين، بلا معارضة حقيقية لا من أمريكا ولا من إسرائيل، بل برضاهما.
مكنت الولايات المتحدة إيران وميليشياتها من العراق البلد الثري، وما كانت واشنطن تمنح هذه الهدية التاريخية الثمينة لملالي إيران لو لم تكن إسرائيل راضية مبتهجة أو هي التي اقنعت أمريكا بهذه الاستراتيجية الخبيثة.
ونجحت إسرائيل في توجيه النظام الإيراني وأيديولوجيته العدوانية ضد العرب، فيما كان يرفع شعارات معاداة إسرائيل. لكنه فعلياً يخدم إسرائيل. لهذا صبرت إسرائيل على إيران وتهديداتها وميلشياتها. بل ومنحت عقدين من الزمن لجهود إيران النووية. وجرت أطول مفاوضات في التاريخ بشأن النووي الإيراني، فيما لم تمهل إسرائيل العراق أشهراً حتى بادرت لتدمير مفاعله النووي.
وبعد أن كبرت إيران وتجبرت وتغطرست، وصدقت الدعاية الأمريكية الإسرائيلية، بأنها نظام قوى وخطير ويملك إمكانات عسكرية هائلة تهدد إسرائيل. تجاوز نظام الملالي الحدود المفيدة لإسرائيل، فقررت إسرائيل تدمير القوة الإيرانية.
وسر تفوق إسرائيل أن الأنظمة والمنظمات الأيديولوجية، قابلة لتصديق دعايات «النفخ» وقابلة للاختراق والتوجيه أيضاُ. فتبدأ الدعاية الإسرائيلية في تضخيم أعدائها وتصورهم أنهم مرعبين لها، ثم تصدمهم، بان تنقض عليهم، فينكشفون بأنهم نمور من ورق.
*وتر
الحروب، أبشع فنون الموت،
إذ الناس رماد في ريح العواصف.
وتهجر المدن الزاهية افراحها،
تلبس سوادها، وتحيي مناحاة الجنائز.
[email protected]



