ومن هذا المنطلق من المهم القول إن الاستثمارات ذات الأثر الإيجابي على الاقتصادات دائماً ما تكون استثمارات رائدة ونوعية، وأحياناً استثمارات واعدة وذات وهج مختلف ومتطور، إلا إن تدفق هذه الاستثمارات يتطلب اقتصاد حيوي وجذاب؛ كما هو الحال في الاقتصاد السعودي والذي يمثل في عالمنا اليوم واحد من أكثر اقتصادات العالم جاذبية وتطوراً وحيوية.
وامتدادً لمقالات ماضية والتي تحدثت فيه عن تقدم المملكة العربية السعودية بـ7 مراتب في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية»2023 IMD» الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية «IMD»، لتحقق المركز الـ 17 عالمياً، بعد أن كانت في المرتبة الـ 24 عالميا في العام 2022.. أكتب ن أثر مثل تلك القفزة القوية على حجم الاستثمار في المملكة والنمو المتوقع.
رسمت رؤية السعودية 2030 ملامح مهمة جداً لتعزيز بيئة الاستثمار ودفع مستويات التنافسية إلى تحقيق مراتب متقدمة وقفزات غير مسبوقة؛ هذه الرؤية الوطنية الطموحة التي فتحت آفاق أرحب للاستثمارات وعززت في الوقت ذاته من دور القطاع غير النفطي في المساهمة الإيجابية في الناتج المحلي الإجمالي.
على سبيل المثال؛ السوق المالية السعودية... نجحت خلال الأشهر والسنوات القليلة الماضية في تحقيق قفزات نوعية وقوية جداً على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية، حتى أصبحت الأسهم المحلية اليوم على رأس اهتمامات المؤشرات الدولية، بل أن الشركات التي تدرج حديثاً سرعان ما تتم إضافتها غالباً لهذه المؤشرات العالمية.. كل ذلك ثقةً في الاقتصاد السعودي وثقةً في السوق المالية السعودية، وقبل كل ذلك ثقةً في نجاح رؤية السعودية 2030 وبرامجها الوطنية المنبثقة منها.
جميع القطاعات التي تشكّل في عالمنا اليوم ثقلاً مهماً باتت ضمن القطاعات المؤثرة في الناتج المحلي؛ القطاع الصناعي، قطاع التعدين، القطاع المالي، القطاع اللوجستي، قطاع النقل، قطاع التكنولوجيا، القطاع السياحي، قطاع الترفيه، قطاع الرياضة، قطاع البتروكيماويات.. وغير ذلك هنالك الكثير من القطاعات التي تتصدر اهتمامات المستثمرين الراغبين في الاستثمار في السعودية، والتي أصبحت اليوم الوجهة الاستثمارية الأكثر جذباً للاستثمارات، والأكثر موثوقية، وحيوية في الوقت ذاته.
ختاماً.. الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها المملكة في إطار رؤية 2030 كان لها دورًا بارزًا في جهود التنويع الاقتصادي من خلال تعزيز نمو الإيرادات غير النفطية، وإطلاق المشاريع الاستراتيجية الكبرى وتفعيل الاستثمار في القطاعات الواعدة، وهو الأمر الذي كان له بالغ الأثر في امتصاص واحتواء الأزمات المُتلاحقة، وزيادة نسبة نمو الاقتصاد السعودي.



