من الطبيعي أن تبدأ الحياة الزوجية بين الشاب و الفتاة ببعض الخلافات، نتيجة الاختلافات بين بيئتيهما فكل منهما جاء من بيت له قوانينه وعاداته ونظامه، ولكن من غير الطبيعي أن ينوي الرجل تطويع الزوجة وتفصيلها لتناسب مقاسه وكأنها خرقة لا مشاعر ولا كيان ولا أحاسيس لها، فهو غالبا لن ينجح ومن هنا تشتعل نيران المشاكل وإن نجح فسيحولها إلى مسخ، فليس من حقك عزيزي الرجل أن تخطب فتاة عاملة، ثم تطلب منها ببساطة بعد الزواج أن تترك عملها وإن رفضت تحول حياتها إلى جحيم، أو العكس، ليس من حقك أن تهين زوجتك أو تضربها وقت الخلاف، ثم تأتي لتستعطفها وتراضيها فأنت ذو قلب طيب لكنك عصبي وعندما تغضب لا ترى أمامك فغضبك يعميك، ليس من حقك أن ترى زوجتك إنسان من الدرجة الثانية وأنت أرفع شأناً فقط لأنك رجل وهي امرأة، اسمح لي أن أقول لك أن فهمك للرجولة خاطئ فالرجولة ليست صوتا مرتفعاً، ولا لساً شاتماً، ولا يدا باطشة، الرجولة هي الرسول -صلى الله عليه وسلم-، عندما أوقف قافلة الحج ليمسح دموع السيدة صفية أمام القافلة بأكملها عندما بكت لأن ناقتها بطيئة.
ولكل فتاة ستبدأ حياة جديدة عليك أن تفهمي «ليس من المهم أن تجدي من يحبك المهم أن تجدي من يعرف كيف يحبك»، فما الفائدة من حب يدمر حياتك حب بلا تقدير، بلا اهتمام، بلا احترام، بلا خوف عليك وقت المرض بلا احتواء لك عندما تضيق بك الدنيا، يعني دمار ولكل شاب يعتمد على أن مرآة الحب عمياء ويصدق أغاني الحب وأن من يحب لا يكره، أقول له: لا من يحب يكره إذا لم يجد مقابل حبه، حب ومقابل اهتمامه اهتمام، فلا توجد امرأة ستبقى تحبك وأنت تجرحها وتؤلمها، فالإنسان نفسه يموت فما بالك بمشاعره، وقضايا الطلاق التي تمتلؤ بها المحاكم تشهد، فقلوبنا كحسابات البنوك والمشاعر هي الأرصدة، وكل حبيب يضع في حساب حبيبه القدر الذي يريد من المشاعر، فإما يملأ الرصيد حب وتقدير واحترام، وإما يأتي اليوم الذي يقول له الحبيب: عفوا الرصيد غير كافي.
[email protected]



