ومن أهم معثورات هذه المدافن نقشان حجريان بالخط المسند الحسائي القديم، كما تم العثور على بعض الأواني الفخارية والحجرية الصغيرة، والتي كانت مرفقة في تلك المدافن، وكذلك على مجموعة جيدة من الخرز من الأحجار الكريمة والطين الفخاري والأصداف البحرية ومجموعة من رؤوس السهام من معدن الحديد وبعض الأصداف البحرية وكسر بيض النعام ومجموعة كبيرة من الكسر الفخارية المختلفة الأشكال والأنواع.
هذه المقبرة تشير الى وجود حضارة مجهولة بالمنطقة او ربما قد تكون هي لبني عبد القيس القادمين من تهامة مما قد يؤكده وجود خط المسند الذي شاع استخدامه في اليمن قديما وفي ساحل تهامة، ويشار ان بنو عبد القيس في ذات تلك الفترة قدموا فيها للساحل الشرقي وقد تكون الراكه أحد أوائل مناطق استيطانهم بالمنطقة الشرقية. وربما ان تكون أيضا هي الظهران القديمة المذكورة في السير وكتب التاريخ. ولا تزال تلك التفاصيل المتعلقة بهذه المدافن من تحليل لعظام مجهولة أو من تقرير علمي بمجلة الآثار ما عدا تلك المنشورة بالجرائد المحلية. وحتما أن نشر هذه التقارير وعمل المزيد من التحليل للهياكل العظمية ستساعد على معرفة جوانب مهمة من تاريخ المنطقة والهجرات وطبيعة السكان وجزء من التاريخ المفقود لها. كذلك من اهمية هذا الكشف أن لتاريخه لم تكتشف بالمنطقة إلى الآن قرية أصحاب هذه المدافن ولعلها دمرت بفعل التطور العمراني من حيث أن أغلب المنطقة قد تطورت أو ربما لا تزال تنتظر الاكتشاف.
هذا الكشف هو ليس الوحيد بالراكه فقد دمر أحد المواقع في عام الثمانين الميلادية، وكنت شاهدا عليه في تلك الفترة أثناء عمل الطريق الرئيسي بين مدينتي الدمام والخبر، حيث انشرت قطع أوعية قديمة أثناء حفر لبناء خلف وفي أحد محطات البنزين انتشر خبره عند موظفين اجانب فشاع عند الأهالي، وقمت بزيارته حينها ولم أجد إلا ركاما بأسباب الحفر وأعمال بناء اختلط به كسرا فخارية. وذكر لي حينها أن هناك معثورات أخرى أثرية عند البدء بأعمال الحفر.
كما أنه بالإضافة في منطقة الراكة من مدينة الخبر، اكتشفت قرية إسلامية ليست بعيدة عن موقع المدافن من الاكتشاف الأول شرق مبنى وحديقة غرفة الدمام. ويمثل هذا الاكتشاف فترة سكنى واستيطان واحدة تعود لفترة صدر الإسلام والعصر الأموي من خلال قراءة الباحثين لقطع الفخار والخزف والزجاج والحجر الصابوني والقطع المعدنية التي مكنت إرجاعها للقرنين الأول والثاني الهجري. كما ظهر بالموقع غرفا خاصة لصناعة دبس التمر، ما يعني أن البيئة المحيطة بالموقع كان ينتشر بها النخيل بتلك الفترة الزمنية. إن هذا الاكتشاف يؤكد استمرار الاستيطان بمحيط المنطقة من مئتين قبل الميلاد والى الفترة العباسية. ولا تزال الأبحاث العلمية ضعيفة وشحيحه لما نشر عن حضارة الراكة ولعله فقد بأسباب الامتداد العمراني, كذلك كما هو معمول في كثير من الدول المتقدمة هو دافع لنا لتأكيد أهمية رخصة الكشف المبكر الأثري قبل الشروع بالبناء.
[email protected]



