كما توقع أن يكون التراجع مرحلي يبدأ بانخفاض بنسبة 12% في 2025، ثم 5% إضافية في 2026، لتصل إلى مستويات لم تُسجل منذ عام 2020. «وبالقيمة الاسمية، ستظل الأسعار أعلى مما كانت عليه قبل تفشي جائحة كورونا. ولكن الأسعار المعدلة بعد أخذ أثر التضخم في الحسبان، من المرجح أن تنخفض لأول مرة إلى ما دون متوسطها الذي كان سائداً في الفترة من 2015 إلى 2019. ومن شأن ذلك أن يمثل نهاية الطفرة التي أحدثها تعافي الاقتصاد العالمي من آثار الجائحة والغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022» وفق التقرير.
لأول مرة أتفق مع تقرير اقتصادي يتضمن جملة من التوقعات التي أجدها متوافقة مع الوضع الحالي، كما يعلم الكثير نحن نخضع لدورات اقتصادية تبدأ بقوة ثم تضعف وتضعف إلى حين أن تنتهي لتبدأ دورة أخرى تابعة لها أو مختلفة، وهذا يعود للأسباب التي تمهد لها. وفي هذا السياق، نحن الآن في خضم موجة انتهاء هذه الدورة التي تكتمل بسرعة كبيرة وذلك يعود لنمط العصر السريع.
الدورة المنتهية علقت بشوائب جعلتها مختلفة، آخرها التهديد الضريبي على السوق العالمية الذي يلوح به الرئيس الأمريكي والذي يعرض جميع الأسواق بالعالم الى أزمة مهما كان حجمها، وهذا الامر الذي يأتي مع انتهاء الدورة الاقتصادية الحالية، يعيد ترتيب الأوراق.
فعلى الرغم من أن كل المؤشرات تدل على أن ارتفاع آخر للأسعار يلوح في الأفق، وقد أقدم عدد من التجار الى رفع الاسعار الاحترازي دون تأني، غير أن الواقع يشير إلى غير ذلك، فالمصلحة تقتضي حين تغرق الحمولة، أن ترمي بالزائد في البحر، هكذا يفكر ربان السفينة.
الوضع للدورة المنتهية هذه له عوامل كثيرة يؤدي إلى صحة توقع تقرير البنك الدولي أهمها التنافسية التي ستسعى لها الاقتصاديات الكبرى المتضررة من الأزمات الأخيرة، والتي ستبحث عن أسواق لسلعها، مما سيكون لها دور في انخفاض الأسعار على السلع الأولية والاساسية. وسيخدمها في ذلك التجارة الإلكترونية وسهولة المعاملات والدفع وتدفق البيانات وبالتالي تنوع الجمهور.
وبعضها سيلجأ للحمائية بعد التهديد الكبير الذي تعرضت له مما يكفل استقرار الأسعار. أجل قد يؤدي الوضع إلى اضطرابات قبل أن يستقر في الدورة الجديدة.
أما في الأسواق الصغيرة، يحتاج الأمر الى تنشيط السوق وتسييل الأموال، وإصلاح سوق العمل، بوقف تحويل الأموال والتقليل من الأجانب، وتوطين الأعمال بخلق المزيد من فرص العمل.
[email protected]



