وتحدثت هيئة الأمم عن هذا اليوم العالمي قائلة: «يعترف القرار بالامتداد العالمي لكرة القدم وتأثيرها في مختلف المجالات، بما في ذلك التجارة والسلام والدبلوماسية، ويعترف كذلك بأن كرة القدم تخلق مساحة للتعاون، كما يعترف القرار «بالدور الأساسي» للاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، والدور الهام للاتحادات الكروية الإقليمية والوطنية، وكذلك الجمعيات ذات الصلة في تعزيز لعبة كرة القدم».
وحين نذكر كرة القدم، لا بد من أن نتذكر بعضا من المشاهير الأوائل لهذه اللعبة العالمية والشعبية، فمنهم مثلا اللاعب الشهير جدا بيليه «سفير النوايا الحسنة لليونسكو»: حيث قال عنها: «كرة القدم هي الرياضة الوحيدة التي تجمع الناس، بغض النظر عما إذا كنت غنيًا أو فقيرًا، أسودًا أو أبيض. إنها أمة واحدة. هذا هو جمال كرة القدم».
والحقيقة أن هذه اللعبة لم تعد مجرد كرة وملعب ولاعبين، بل تخطت ذلك بكثير، حيث أصبحت قوة ناعمة مؤثرة في المشهد العالمي، وهي تنافس القوى الناعمة الأخرى كالأدب والثقافة والفنون. بل في عصرنا الحاضر، نجد أن لاعبا واحدا مثل ميسي أو كريستيانو رونالدو يمكن أن يجذب الأنظار والإعلام بشكل مذهل وعالمي، ويتهافت عليهما متابعي مواقع التواصل الاجتماعي من كل مكان، أي أصبحت المسألة استثمار واقتصاد وإعلام. وهو أيضا جاذبة للسياح والجماهير، وتستطيع من خلالها نقل صورة حسنة عن القيم، والثقافة والهوية التي تعتز بها إلى المجتمعات الأخرى.
ولذلك صار استضافة كأس العالم لكرة القدم حدثا عالميا يشاهده ويهتم به مئات الملايين من حول العالم، وكذلك هي فرصة أن يكون الجماهير خير سفراء ينقلون إلى بلادهم الصورة الحقيقة عن الثقافة والتنمية والتطور الذي تشهد المملكة العربية السعودية في ظل رؤية «2030». ومن هذا المنطلق كان فوز المملكة بتنظيم كأس العالم «2034» منفردة كدولة واحدة، حدثاً فريداً من نوعه، خاصةً بعد الزيادة الكبيرة لعدد الدول المشاركة.
وبطبيعة الحال ستكون استضافة السعودية لكأس العالم تأثيره الكبير على المشهد الرياضي والاقتصادي، فالمملكة من ضمن دول العشرين الأقوى اقتصاديا بين دول العالم. بالإضافة إلى الفوائد الأخرى، والتي منها: تعزيز الرياضة السعودية، تنمية الاقتصاد الوطني، خلق فرص عمل جديدة، تعزيز مكانة المملكة دوليًا، المساعدة في تحقيق الاستدامة البيئية «الحفاظ على جودة الحياة على المدى الطويل»، تطوير البنية التحتية وغيرها.
ومن المعروف أن هذه اللعبة لها إيجابيات على مستوي الفردي، كتحسين اللياقة البدنية، تعزيز الصحة النفسية والذهنية، تمنية المهارات الاجتماعية. ولكنها في عصر الاحتراف الحقيقي تحولت إلى شركة أو مؤسسة، نتعلم منها مهارات: كرسم الاستراتيجيات، اتخاذ القرار، العمل تحت الضغوط، تعزيز مفهوم التعاون الجماعي، مصلحة الكيان «الشركة» أهم من مصلحة الفرد، الانضباطية في الوقت والعمل، تحقيق الأهداف، الإنجاز الجماعي مقدم على الإنجاز الشخصي!، إدارة الأموال وتنميتها، وغيرها من الفوائد والمكاسب.
صحيح أن الأصل في كرة القدم هو المتعة، ولكنها اليوم أصبحت انتماء، وقيادة وإدارة.
[email protected]



