يعكس إعلان المملكة عن تأسيس منظمة عالمية للمياه؛ ريادتها في هذا المجال وجهودها المحلية المستندة على تجارب عالمية رائدة في التعامل مع تحديات المياه وتطوير سياسات وممارسات إدارة مواردها... كيف لا يكون ذلك وهذا الإعلان الهام يحظى باهتمام كبير من سمو سيّدي ولي العهد -يحفظه الله-.
ونحو حلول مبتكرة ومستدامة في مجالات المياه.. تتصدر المملكة العربية السعودية هذا المجال عبر استثمارها المتواصل في التصدي لتحديات المياه, مسترشدة برؤية شاملة تضع البيئة والاستدامة في صدارة أولوياتها, وتعمل على مشاركة العالم تجربتها الثرية في تعزيز استدامة موارد المياه وتحقيق الأمن المائي إقليميًا وعالميًا.
توقيع ميثاق المنظمة وسط مشاركة محلية دولية واسعة، يؤكد أهميتها في حشد العالم من أجل مستقبل مائي مستدام، وأن الانضمام إلى عضويتها يعد استثمارًا إستراتيجيًا، وفرصة للتأثير على سياسات المياه العالمية، والاستفادة من تمويل مشاريع المياه، ومشاركة أفضل الممارسات والتجارب على مستوى العالم.
ويأتي إطلاق المملكة للمنظمة العالمية للمياه، واستضافة حفل التوقيع على ميثاق المنظمة، انطلاقًا من دورها الرائد والمحوري في إطلاق المبادرات واستضافة أبرز الفعاليات والمؤتمرات العالمية، واستمرارًا لما نفذته المملكة خلال السنوات الماضية من مشروعات في كامل سلسلة إمدادات المياه وابتكار الحلول التقنية لتحدياتها، والاهتمام بقضايا الاستدامة البيئية عالميًا وإسهامها في وضع قضايا المياه على رأس الأجندة الدولية، ومن ذلك تقديم تمويلات تجاوزت 6 مليارات دولار لعدة دول في 4 قارات حول العالم لصالح مشاريع المياه والصرف الصحي.
وامتدادًا لرؤيتها الطموحة في النهوض بقطاع المياه على مستوى العالم؛ فإن المملكة تشارك رؤاها وخبراتها مع العالم، وتستفيد من مختلف التجارب العالمية، إذ تأتي استضافة المملكة لقمة المياه الواحدة التي انعقدت بالرياض في ديسمبر 2024؛ تأكيدًا على ذلك، إضافة إلى اختيار المملكة لاستضافة المؤتمر العالمي لتحلية المياه وإعادة استخدامها 2026، نظرًا لكونها أكبر منتج للمياه المحلاة عالميًا، كما أنها ستستضيف المنتدى العالمي للمياه 2027، الذي يمثل أكبر حدث عالمي في مجال إدارة المياه، ومنصة عالمية لمناقشة قضايا المياه والتعاون الدولي في هذا المجال.
يعتبر الاستثمار في مجال المياه أحد أبرز قنوات الاستثمار المهمة وذات الجدوى الاقتصادية أيضاً، فالتطور الذي يشهده هذا المجال على مستوى الصناعات المتقدمة، والحلول المبتكرة سيشكّل في المستقبل ارتكاز مهم نحو مساهمة أكثر فاعلية في تحقيق الأمن المائي، والحفاظ على الموارد المائية للأجيال القادمة.
ختاماً.. رسمت رؤية السعودية 2030 ملامح مهمة جداً للتنمية، والتنوع الاقتصادي، كما أنها في الوقت ذاته فتحت أفق أكبر للاستثمار، والإبداع، والتطور، والنمو... ويعتبر الاستثمار في مجال المياه أحد أبرز قنوات الاستثمار التي يمكن لها أن تستفيد من التطور التكنولوجي والتقني الذي يشهده عالمنا اليوم.. بما يسهم بالتالي في الحفاظ على المكتسبات وتعزيز أوجه الانتاج.
[email protected]



