مرض السكري ليس جديدًا ولا نادرًا وفقًا لتقرير الاتحاد الدولي للسكري لعام 2024 يُقدّر عدد البالغين المصابين بالسكري أكثر من نصف مليون شخص في السعودية يعيشون معه يوميًا البعض يولد به والبعض يكتشفه لاحقًا، ومع التقدم الطبي وارتفاع الوعي أصبح بالإمكان التعايش معه ومواصلة الحياة بشكل طبيعي، إلا أن المشكلة لم تعد في المرض، بل في النظرة إليه.
في مجتمعنا ما زالت بعض المفاهيم الخاطئة تحيط بمريض السكري كغيمة سوداء، يُنظر إليه كإنسان غير قادر، أو كحمولة زائدة على من سيتزوجه، أو من سيوظفه، وهناك من يتعامل معه بنظرة شفقة وكأن المرض أفقده قدرته على الإنتاج.
نظرة الشفقة هذه مؤلمة أكثر من المرض نفسه لأنها تختزل الإنسان في تفاصيل علاجه وتتجاهل طموحه وجهده وقدرته على النجاح، هذه النظرة دفعت البعض لإخفاء إصابتهم بالسكري حتى عن أقرب الناس، بل وحتى عن جهات التوظيف؛ خوفًا من أن يُرفضوا لمجرد حملهم لإبرة أنسولين أصبح المرض يُخفى وكأنه وصمة سلبية رغم أنه لا يقلل من قدرات صاحبه ولا يمنعه من التقدم والتفوق في حياته بشكل عام.
كوني مريضة سكري لمست هذا التحيز بنفسي لا لأنني لا أستطيع، بل لأن البعض يفترض مسبقًا أنني لن أستطيع وهذا الشعور لا يصيب المريض فقط بالإحباط، بل يضع حاجزًا بينه وبين فرص كان قادرًا على تحقيقها نحن لا نطلب استثناءات، بل نطالب أن يُنظر إلينا بما نستطيع لا بما نتعالج منه.
في بيئة العمل يُستبعد البعض من الوظائف فقط لأنه يُحقن بالإبرة تُبنى قرارات على افتراضات لا على كفاءة أو خبرة أما في الزواج فالتردد يزداد لمجرد سماع كلمة سكري، وكأن الزواج عقد ضمان خالٍ من أي ظرف صحي رغم أن المرض قد يصيب أي شخص في أي لحظة
وأنا هنا لا أعمم، وأدرك تمامًا أن هناك فئة واعية وناجحة لا يهمها المرض وتؤمن بالقدرات لا بالحالة الصحية، وهناك كثير من مرضى السكري - ما شاء الله - يشغلون مناصب مرموقة منهم الأطباء، والمهندسون، والمعلمون وغيرهم من النماذج التي نفتخر بها لكننا نتحدث عن فئة من المجتمع لا تزال تُصدر أحكامًا مؤذية لمجرد أن الشخص يعاني من مرض مزمن.
القضية ليست السكري، بل التحيز والمشكلة ليست في الإبرة، بل في الأحكام المسبقة لا نحتاج فقط إلى حملات صحية، بل إلى توعية مجتمعية تُعيد تعريف المرض والقدرة
مريض السكري لا يريد شفقة، بل إنصاف لا يطلب استثناءً، بل فهمًا، فهل آن الأوان أن نحكم على الأشخاص بكفاءتهم لا بأرقام تحليلهم!
[email protected]



