إن للكلمة حضارة وجنود ومجد وأثر ترتقي من خلالها الأمم والقيم والمروءات، فمن خلالِ الكلمة نصل كما تفعل بنا الخطوات تماماً من أجلِ الوصول، ومن خلالها يصدح المرء بمكنوناتهِ التي تختبئ في جوفه، فكما قال سقراط باختصار: «تكلم حتى أراك» واستخدم سقراط قوله «أراك» ولم يقل «أعرفك» أو «أفهمك» لأنهُ فعل مقصود يعني أنت في صمتك وسط هذه المعارك وهذه الحياة الصعبة ما لم يكن لك رأي، فأنت غير مرئي لا أحد يراك، لأنَ كلماتك التي تنطقُ بها هي من تعبر عن وجودك، وكيانك ، ومن عبارته الشهيرة تلك نُدرك مدى أهمية الكلمة التي تُبدي تعريفاً كاملاً عن هوية المرء.
كُل إنسان يعيش معك على سطحِ هذهِ الأرض، يسعدُ بكلمة ويكتب عن أحزانهِ بكلمة، وان قصرت أو طالت هذهِ الكلمة بأحرفها، يظل لصداها مدلولاً حاضراً وقد يبقى مأثوراً الى الأبد، فالكلمة الأنيقة سحرها يكمنُ في معناها وتوقيتها.
أتعجب ممن يهتم بأناقةِ مظهره، وسيارته، وملابسه ولا يُدلي بأيةِ أهمية لأناقةِ حديثه وكلماته، فأجدهُ فاقداً لأناقةِ الكلمة في حديثه، وتظهر قلة أناقتهِ أيضاً في شحهِ أحياناً بالكلمات الطيبة، والأحاديث الصادقة، وشُكر الآخرين، وابداء أفكارهِ الرائعة، فالشخص الجميل حقاً هو من يملك جمالاً داخلياً وخارجياً على حدِ السواء، يتمتع بالجمال في كُل شيء، حتى في كلماته والتي لها تأثيرٌ عجيب في نفوس الآخرين، فقد تفاجئ مرات بأحدهم يذكرك بالخير لأنكَ تفوهتَ ذاتَ يوم بكلمةٍ طيبة وظلَ أثرها باقٍ في نفسه، وعلى النقيضَ من هذا أعداء النجاح الذين لا يملكون سوى الكلمات الناقدة لتحطيم إبداع الآخرين و زعزعتهم، والتقليل من إنجازاتهم.
نأمل أن يكونَ اختيارنا لكلماتنا اختياراً عذباً وأنيقاً، خالياً من التجريح والاستنقاص والاستهزاء والافتراء والنميمة والزور والبهتان، لأنني أؤمن بدورِ الكلمة الذي لا يُستهان بهِ من أجل بناء مجتمع راقي بأخلاقه وعلاقاته وإنسانيته وكل جوانب حياته.
ومضة:
اختر كلماتك، كما تختار ثيابك وعطرك.
[email protected]


