الفكرة ليست مجرد تصريف بل إعادة تدوير وتغذية للمياه الجوفية وتحسين للمشهد الحضري ورفع لكفاءة استخدام الموارد الطبيعية.
تعتمد المدن الإسفنجية على مجموعة من الحلول الطبيعية والهندسية الذكية في التصميم الحضري من أبرزها استخدام الأرصفة والأرضيات القابلة للنفاذ والتي تسمح بتسرب المياه الى باطن الأرض بدل تراكمها على السطح كذلك يتم إنشاء حدائق منخفضة وممرات مائية خضراء تمتص المياه الزائدة وتنقلها إلى خزانات طبيعية تحت الأرض كما تزرع الأشجار والنباتات في أماكن مدروسة لتساعد في تنظيم تدفق المياه وتقليل سرعة جريانها كل هذه العناصر تعمل بتكامل لتحويل المدينة إلى نظام بيئي متفاعل مع المطر لا متصادم معه حيث إن المدينة الذكية تتعلم كيف تستقبله وتستفيد منه.
تعد الصين من أبرز الدول التي تبنت فكرة المدن الإسفنجية حيث أطلقت منذ عام ٢٠١٥ مشروعا واسعا في أكثر من ثلاثين مدينة من بينها ووهان وشنتشن ونجحت في تحويل مساحات واسعة إلى مناطق تمتص مياه الأمطار وتعيد استخدامها في ري الحدائق وتنظيف الشوارع كما بدأت دول أوروبية مثل ألمانيا وهولندا بتطبيق مفاهيم مشابهة خاصة في المدن المعرضة للفيضانات مثل روتردام التي استخدمت الساحات العامة كخزانات مؤقتة خلال مواسم الأمطار.رغم أن المملكة ليست من الدول التي تعاني من كثرة الأمطار إلا أن هطول الأمطار الغزيرة بشكل مفاجئ كما حدث في جدة والرياض والدمام وغيرها يجعل من تبني مفهوم المدينة الإسفنجية خطوة استباقية ذكية حيث يمكن دمج هذه الفكرة مع مشاريع التشجير الحضري والتخطيط الأخضر ضمن رؤية المملكه ٢٠٣٠ خاصة مع الاهتمام المتزايد بالاستدامة وجودة الحياة.
كما يمكن الاستفادة من هذه التقنية في الحد من آثار السيول وتحقيق توازن مائي أفضل في البيئات الحضرية.
ختاما..
لم تعد المدينة الحديثة مجرد مبان وشوارع بل باتت كائنا حياً يتفاعل مع الطبيعة.والمدينة الإسفنجية مثال على كيف يمكن للعمران أن يكون ذكياً ورحيماً بالبيئة في آن واحد.
[email protected]


