وهذه في الشباب واضحة.
ومن أكبر المشاكل الظن أن صديق السوء صديق خير، فيعطي البعض ثقته لمن لا يستحق ثم يصحو على كارثة فيعض أصابع الندم ويقول: ليتني لم أتخذ فلاناً صديقاً.
ولذلك لابد من مراجعة قائمة الأصدقاء بين فترة أخرى، فمن كانت صداقته لا تقدم ولا تؤخر لا يجب الحرص عليه، أما من كانت صداقته دماراً فيجب الهرب منه.
وعندما نقرأ السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم نجد أن أبا طالب عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي ناصره ودافع عنه تضرر كثيراً من وجود رفقاء السوء حوله لم يعطوه الفرصة لينتقل من الظلمات إلى النور، واستغلوا العادات والتقاليد أسوأ استغلال.
تروي كتب السيرة أن المرض لما اشتد على أبي طالب دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل، فقال وهو المحب لعمه: «أي عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله».
ولكن رفيق السوء لم يسكت، فقد تحدث أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقالا: يا أبا طالب، ترغب عن ملة عبد المطلب؟
ولم يكتفيا بذلك بل استمرا في الضغط عليه حتى كانت آخر كلمة قالها أنه على ملة عبد المطلب ولم يقل: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
فتأثر رسول الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم وقال: «لأستغفرن لك ما لم أٌنه عنه»، فنزل قول الله جل جلاله: «ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعدِ ما تبيّن لهم أنهم أصحاب الجحيم»، ونزل قول الله سبحانه: «إنك لا تهدي من أحببت».
لقد قال الأول:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكــل قريــن بالمقــارن يقتــدي
إذا كنت في القوم فصاحب خيارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردى
عجبت لمن يختار مصاحبة الأدنى، والأخيار موجودون في كل زمان ومكان، وقل لي من تصاحب أقل لك: كيف سيكون مستقبلك.
[email protected]



