لست لدينا أوهام، المملكة ليست قوة عسكرية عظمى مثل الولايات المتحدة وروسيا، لكنها قوة عظمى بدبلوماسيتها واقتصادها في المستويين الوطني والعالمي.
وبرهنت المملكة أنها تصبر وتتصبر ثم تكيل الصاع صاعين لمن يود لوي ذراعها.
المذهل أن تنتقل الولايات المتحدة من عقيدة أوباما (ثم بايدن) العدوانية الهادفة لوهن المملكة وتحويلها إلى بلد منبوذ وبالتالي تدميرها، وتصعيد إيران قوة إقليمية وحيدة في المنطقة، ودعم تنظيم الإخوان المسلمين وتمكينه من قيادة العالم العربي، فتصبرت الدبلوماسية السعودية إلى أن حانت الفرصة، فقلبت الطاولة على المؤامرات الظلامية، وتحولت الولايات المتحدة لتستعيد صداقتها التاريخية الحميمة وتحالفها مع المملكة.
ويوجد انجاز سياسي فاصل في الدبلوماسية السعودية على المستوى الإقليمي، إذ ليس صدفة أن يتحول نظام إيران أيضا من خطاب عدائي اجتثاثي للمملكة، ودرب ميليشياته على هذه العقيدة، إلى سعي حثيث لخطاب ودي للمملكة، بل وتخلي إيران عن «محمية» لبنان وتسليم الملف اللبناني للدبلوماسية السعودية.
الإنجاز المذهل أيضاُ، هو أن تلقي المملكة بكل ثقلها لمساندة التحول في سوريا ودعم إدارة الرئيس أحمد الشرع. وتوجت جهود المملكة بإلغاء العقوبات الأمريكية الثقيلة المنهكة، وثم اللقاء التاريخي بين الرئيس الأمريكي والرئيس السوري في الرياض. وأيضاً سعادة سمو الأمير محمد بن سلمان وفرحته التلقائية، من القلب، لحظة إعلان الرئيس ترامب إلغاء العقوبات عن سوريا. وبعد أقل من ساعة تحولت هذه الفرحة وسمو الأمير محمد بن سلمان، إلى «إيقونة» في شوارع المدن السورية التي عمتها الأفراح، إذ عد السوريون الغاء العقوبات انتصاراً ثانياً بعد هزيمة نظام الأسد واسقاطه. وفي اليوم نفسه زادت قوة الليرة السورية بـ10%، وهذا أيضاً إنجاز آخر وهدية غالية من الدبلوماسية السعودية للشعب السوري الشقيق الذكي المبدع.
وهذه الإنجازات المبدعة للدبلوماسية السعودية للتمكين الوطني والعربي، بقدر ما اسعدت الاوفياء والمنصفين، مثلت وجعاً وكابوساً لأعداء النجاح وخلايا الظلام وآلات الهدم.
*وتر
بين الرياض ودمشق وصل من الأمشاج، والسماء
وصهيل خيول الفاتحين البناة الأفذاذ
إذ يسجل الكاتبون، الوقائع، بأحرف الضياء
وهواتف الحلم..
الشاهق كذرى طويق، والأخضر كالغوطة.
[email protected]



