ولكن يبقى هناك عمل مؤسف ومؤلم وهو تذكير الناس بالأطفال الأبرياء الذين في العادة ما يكونوا ضمن ضحايا الحروب والصراعات وكآن ذكر هذه الجزئية ستكون شيئ فارق في الأمر والعالم يعرف أن الكيان الصهيوني يخطط لتدمير البشر والحجر ويخطط لأبعد من ذلك لتغيير خريطة ارض فلسطين جغرافيا وديموغرافيا ، وبإقرار الجميع أن الكيان هو العصى الغليضة التي تهدد حياة الناس في فلسطين هناك معاني أخرى يصعب فهم الترويج لها في ظل هذا الوضع الماساوي مثل تمجيد بعض الأعمال التي تثير شهية الكيان للعدوان وتمنحه الذريعة لقتل الصغار والكبار، فالاهتمام بخبر جانبي استهدف جندي أو جنديين من جنود العدو وترويجه على أنه حدث كبير ونصر غير مسبوق قامت به الجهة الفلانية شيئ محزن ومؤسف وأن لم يك هذا الأسلوب هو السبب في قتل النساء والشيوخ، والأطفال فهو الذريعة إلى كل ذلك، بكل تأكيد.
العالم والعرب والمسلمين مع الشعب الفلسطيني بدون أدني شك ولكن المعضلة في كل قصة الصراع هي البناء الفلسطيني الذي لم يعرف التماسك الحقيقي منذ أربعينيات القرن الماضي والمؤسف أن ممايزيد من حالة عدم الوحدة والتماسك الفلسطيني هي تلك المنصات الإعلامية التي تبرز موت الأطفال ولا تتحدث عن الخطأ الأكبر الذي يتسبب في موت الجميع.
بعض المؤسسات الإعلامية للأسف هي شريك في الدمار الذي يلحق بالقضية برمتها ففي سبيل جذب أنظار الناس والمهتمين بالقضية نجدها تستثمر في وجع الكبار وقتل الصغار، وتصمت عندما يحين وقت تقييم الوضع الذي يجنب الجميع كل هذه المأسي.
ومن المؤسف أن الترويج لهذه الأمور يشوه الموقف الفلسطيني لدى الفاعلين الدوليين الذي يقرون بأن الكيان يتعرضون لعدوان و اختطاف وهذا تبرير عملي مجرد ولكنه بطبيعة الحال ليس موضوعي ولا منطقي، لكن هذه هذ العقلية الدولية تفهم الأمر في مجملها وعمومياتها وفي أحيان كثيرة لا تفرق بين صاحب حق وبين مجرم وسفاح وقاتل.



