لم آتِ إلى هذا العالم لأغسل ملابس الرجال، وأطبخ، وأنجب أطفالًا. أريد فقط أن أملأ حياتي بالسعادة»، لم يكن حديثها تجسيداً للأفكار النسوية المنشرة في أوساط المشهورات فحسب، بل كان مؤشراً على حجم قوة تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على سلوك الجماهير وتهديد أحد أهم المشاريع في المجتمعات الانسانية وهو الزواج.
وكالة «بلومبيرغ» ناقشت في قصتها الأسبوع الماضي القلق في الصين من فلسفة شبابية جديدة ترفع شعار «لازواج لا أطفال» ، ما دفع الرئيس شي جين بينغ إلى توجيه نداء لصناعة وعي جديد يساهم في تشكيل آراء الشباب حول الزواج والأبوة والأسرة، بينما اقترحت وسائل الإعلام الحكومية أن تُقدّم الجامعات «تعليمًا عن الحب» لمساعدة الطلاب على تجاوز «الفهم المبهم للعلاقات العاطفية».
بموازاة ذلك سعت الحكومة إلى تحفيز الزواج من خلال الإعانات، وتقليص الإجراءات الورقية، وتشجيع المهور المعقولة. منذ إلغاء سياسة الطفل الواحد عام ٢٠١٦، أطلقت بكين مجموعة من المبادرات الداعمة للإنجاب لتشجيع الأزواج على إنجاب المزيد من الأطفال، بما في ذلك تقديم مساعدات نقدية وتمديد إجازة الأمومة والأبوة.
وعلى الرغم أن المبررات التي ساقها الصينيون العزاب في حديثهم إلى بلومبيرغ، بدت تقليدية جداً، مثل التكاليف الباهضة للحفلات والمهور، والوضع الاقتصادي المتباطىء والبطالة، واستحالة شراء منزل، والهروب من المسؤولية، إلخ، لفت انتباهي دخول السوشال ميديا «الاعلام الاجتماعي» على الخط كأحد العوامل المؤثرة في شيوع فلسفة العزوبية. مؤلفة كتاب «الحب والزواج في الصين المعولمة»، والأستاذة المشاركة في جامعة نيو ساوث ويلز بسيدني بان وانغ اعتبرت أن فكرة عدم الزواج والإنجاب تُعززها النسوية، وخاصةً على وسائل التواصل الاجتماعي.
اليوم تعجّ وسائل التواصل الاجتماعي بشخصيات مؤثرة ليس لديها أطفال، تتباهى بالحريات المالية والشخصية التي تتمتع بها، وهو ما يساهم في تشكيل رفض أوسع للزواج خصوص وسط النساء.
في العصر الرقمي الافتراضي قاد تأثير شركات التقنية العملاقة المالكة للسوشال ميديا إلى انقراض صناعات راسخة، وتغير عادات وسلوكيات الجماهير في مختلف المجتمعاتا، فهل يتعاظم تأثيرها ليشمل مشروع الأسرة الأساس، وينقرض الزواج والمتزوجون؟
[email protected]



