واليوم تقف أمامه في قاعة المحكمة أو لدى الجهات الرسمية تشتكيه تطلب حقا تظنه لك وهو لا يزال يدعو لك في صلاته يبرر أخطاءك في مناجاته لله ويخفي حزنه خلف صمته.
يا لحجم الألم والحسرة والجرح العميق حين يتحول من دعا لك بصدق إلى خصم لك أمام الجهات الرسمية.
دفنوه وهم يمشون بينهم لا بكفن ولا بدعاء بل بورقة رسمية وبلاغ وطلب للحجر وبيع لممتلكاته وهو حي يرزق.
أب تنهار كرامته كل يوم على يد من عاش عمره يزرع لهم الحياة
تخيل إنك أب ربيت وسهرت وتعبت وتحملت وفي آخر عمرك تنال أقسى طعنة في العقوق من أقرب الناس إليك
طعنة لا تأتي من عدو ولا من غريب، طعنة تأتي ممن نشأ بين يديك.
يمشون بيننا يضحكون ويتفاخرون وهم قتلوا آباءهم بكلمة بعقوق وبجحود بتوقيع على ورقة رسمية لدى أقسام الشرط أو المحاكم.
ذهبوا يطالبون بميراث لم ترد به آية ولم تجزه سنة ولم يرض به ضمير.
يتقدم أحدهم للجهات الرسمية يطلب الحجر على والده ويبرر طلبه بأعذار باهته وقبيحة لأجل نقل ملكية أو سحب رصيد أو استلام حساب.
وكأن الاب لا يساوي إلا خزنة مفتاحها توقيع ووكالة وليس الأب وحده من يذوق المرارة.
بعض الأمهات أيضا نالهن نصيب حيث بعض البنات للأسف يرفعن أصواتهن على أمهاتهن في ساحات القضاء أو غيرها يطالبن بحقوق وهن لم يقمن بواجب يتخلين عن الأم إذا كبرت ومرضت يضعنها في دور رعاية أو غيرها بعد أن أفنت عمرها في عطائهن.
ختاما:البر ليس كلمة
البر موقف وحياة
ليس هدية في يوم الأم ولا عشاء في عيد الأب
البر أن تكون حصنهم في ضعفهم وسندهم في كبرهم ونورهم في عتمتهم
أن تدعو لهم وهم معك وتترحم عليهم بعد رحيلهم
لأن رضاهم من رضا الله
وتذكر قول الله:»وقضى ربك ألا تعبدوا الا اياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما»
[email protected]



