فمن أهم صور سوء تعامل الآباء مع أبنائهم التفرقة في المعاملة وهي الأكثر انتشاراً، والأكثر سوءاً عندما يظهرون الحب بكل أشكاله لأحد الأبناء أمام أخوته مما يولد الحقد والكراهية بين الأخوة، والأكثر سوءاً عندما ينتقل هذا الكره من الأبناء الذين وقعوا تحت تأثير تفرقة الآباء والأمهات لكره آبائهم وأمهاتهم.
حيث تتكون لديهم شخصية حقودة مليئة بالغيرة، وسلوك عدواني تجاه الأخوة بعضهم البعض، الأبناء يحبون أن يشعروا أن لكل منهم مكانة خاصة في قلب أبيه وأمه، والتفرقة تؤدي إلى حرمان الأبناء من الشعور بالأمان والاستقرار العاطفي.
هناك نوع آخر من التفرقة وهو التفرقة بين الابناء على حسب نوع الجنس «ذكر ام انثى» وهذه التفرقة أصعب أنواع التفرقة بين الأبناء.
التفريق مرفوض بكل أنواعه وأشكاله، فالوالدان مسؤولان أمام الله عن أبنائهم، وسيحاسبون بالطبع على ذلك.
ومن مظاهر عقوق الوالدين لأبنائهم، اختيار الوالدين الجامعة والتخصص الذي هم يرغبونه للأبناء لا الأبناء أنفسهم، أو يُفرض عليهم مهنة معينة يكرها الأبناء، كل ذلك من أنواع الاستبداد المرفوض، والذي يجب على الوالدين عدم فرضه بالقوة.
ولا ننسى تقليل الآباء من قدرات الأبناء وآثاره المدمرة على الأبناء، وما يشعرون بسببه من آلام نفسية تترسب في العقل الباطن.
التربية السلبية أيضاً نوع من أنواع عقوق الآباء للأبناء، لأن أساليبها الخاطئة تترك آثارًا سلبية عميقة على شخصية الطفل وسلوكه، من أبرز عواقبها السيئة، انخفاض تقدير الابن لذاته حيث يؤدي ذلك إلى شعوره الدائم بالفشل والإحباط، زد على ذلك انخفاض مستوى ثقته بنفسه، والصعوبة في تكوين علاقات اجتماعية صحية بسبب الخوف من الرفض أو عدم القدرة على التواصل بفاعلية.
أما بالنسبة للشخص المميز فتتكون لديه شخصية أنانية تحب الحصول على كل شيء لنفسها.
الشعور بعدم الثقة بالذات عند الأطفال غير المميّزين في الأسرة، يؤدّي في النهاية إلى نشوء أطفال غير أسوياء.
احترام آراء الأبناء وسماعهم والتحاور معهم وإقناعهم هو السبيل للتربية الصالحة.
وإن كان من الناس من يستثمر في الأموال، إلاّ أنني أتمنى على جميع الآباء والأمهات أن يستثمروا في أولادهم قبل أي شيء، فالنجاح في الحياة دليل على التربية الحسنة، فلا وألف لا، بل مليارات المليارات لا لعقوق الآباء للأبناء، هذه ظاهرة مرضية مرفوضة ديناً وخلقاً.
Aneesa_makki@



