الرجل في ولايته السابقة استخدم الضرائب العالية كعقوبات على بعض الدول، وفي مرحلة متقدمة من الصراع مع طرف مثل جمهورية إيران الإسلامية استخدم أو أبتكر موضوع الضراب والعقوبات المتصاعدة، أو المغلظة ، والتي قال حينها لمناصريه أن ذلك الأسلوب يجنب بلاده الدخول في حرب ومواجهة عسكرية لا داعي لها.
يوم الثاني من أبريل سيكون يوماً تاريخياً في الولايات المتحدة مستقبلا إما بالسلب أو بالإيجاب لا أحد يمكن أن يجزم منذ الآن، وميزة هذا اليوم هو قرار الرئيس ترامب فرض رسوم جمركية عالية وغير مسبوقة على كثير من الشركاء الاقتصاديين في العالم ومعظم هولاء الشركاء كانوا وإلى حدٍ ما لايزالون حلفاء لأمريكا ولكن الجديد أن الرسوم الجمركية المنخفضة في علاقة أمريكا بهولاء الحلفاء أصبحت أو ستصبح من الماضي ويكون هناك رسوم جمركية عالية مقابل السلع الأمريكية التي يستوردونها من السوق الأمريكي الضخم.
هذه المعادلة الجديدة خلقت حالة من الإرباك لأكثر من دولة لها تعاون وتعامل وطيد مع التجارة الأمريكية وظهرت ومن المحتمل أن تظهر بوادر تكتلات أو تجمعات من بعض المتحررين للتنسيق فيما بينهم للتعامل بمرونة تخفف من أضرار هذا الاراء الأمريكي، وفيما يتعلق بالمواقف داخل الولايات المتحدة الأمريكية فأن أكثر الأسئلة التي تدور هناك وهي في الغالب من غير المختصين، تتمحور حول هل ما قام به الرئيس ترامب اختراع، أو اكتشاف لم يسبقه إليه أحد، إو أن ما فكر فيه الرجل وخطط لتنفيذه عمل عبقري وغير مسبوق خفي على كل من أدار دفة السياسة والاقتصاد في الولايات المتحدة الأمريكية؟ في الحقيقة أن القرارات الأمريكية الأخيرة ليست اكتشاف، وليست عمل عبقري على الإطلاق.
يجب أن نعرف أن في أمريكا على مدى الفترات التاريخية الماضية أساتذة وخبراء اقتصاد من الطرازات الرفيعة، ولكن الذي حدث وربما هو الجديد أن ترامب وضع معادلة صحيحة حسابيا وعملياً ولكنها تغفل الجوانب الناعمة في قوة وهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية ، بعبارة أخرى أمريكا كانت تمثل مظلة اقتصادية لعدد من الشركاء السياسيين في العالم يبدو أن ترامب قرر التضحية ببعضهم، لا أكثر.
@salemalyami



