وبعد 20 دقيقة من اعلان قرار ترامب فرض رسوم جمركية «حمائية» على الواردات من 180 دولة، تبخرت 4 تليريونات دولار من البورصات الأمريكية وحدها، وخسر أغنى أغنياء العالم ما يقارب نصف تليريون دولار. وهوى سهم شركة «أبل» عملاق «أيفون» لتخسر 314 مليار دولار في يوم واحد، فيما ترنحت البورصات العالمية. وفي اليوم التالي أيضاً ضربت مضاعفات التسونامي الأسواق العالمية مجدداً، وتبخرت تليريونات أخرى.
وقرارات ترامب الحادة، جاءت رداً متطرفاً على نتائج أيديولوجيا العولمة الأمريكية التي فرضها رؤساء أمريكيا أنفسهم على العالم بدءا من الرئيس كلينتون، إلى أن جاء ترامب ليوجه لها ضربة قاضية واجتثاث الأيديولوجيا من أصولها، لعلاج «الاقتصاد الأمريكي المريض»، كما قال ترامب.
والقرارات تحطيم منظمة التجارة العالمية التي مثلت ذراعاً وحشية لفرض العولمة وتهديد بلدان العالم وكل من كان يفكر بفرص رسوم جمركية حمائية.
والمؤلم أن الإجراءات الأمريكية لفرض العولمة التي استمرت لثلاثة عقود كبدت الشعوب تليريونات، والآن ترامب يجتث العولمة فتتكبد شعوب العالم تلريونات أخرى.
ويقول خبراء الاقتصاد أن قرارات ترامب القاسية على الفقراء الأمريكيين أولاً وفقراء العالم، تهدف إلى توسيع توظيف الأمريكيين على المدى البعيد بإعادة المصانع الأمريكية التي حفزتها أيديولوجيا العولمة على الهجرة إلى بلدان أقل تكلفة للأيدي العاملة، وجعل المنتجات المحلية أكثر تنافسية.
وقرارات ترامب تؤكد سنة الحياة، طوال الوجود البشري، فالأقوياء هم الذين يقررون مصائر الناس والشعوب، طبقاً لمصالحهم، دعك من مسكنات شعارات الإخاء الإنساني، وحقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية، فهذه مستهلكات تخدير إعلامي، تتبدد حين تحضر مصالح الأقوياء التي لم ولن تأبه لمئات الملايين من الفقراء في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، الذين ستتفاقم أحوالهم ويشتد فقرهم ويكابدون وحش العوز لعقود.
*وتر
الأقوياء يصنعون التاريخ ويكتبونه
مداده آلام المهزومين ودموع الفقراء..
إذ تضج أودية العوز المنسية
بأنين الغرثى وأوجاعهم..
@malanzi3



