مع أن في نجاح الناجح نجاح للمجتمع، ورقي لكل فرد من أفراده، بل ولأجياله القادمة، ولذلك لابد من دعم الناجح ومساندته.
عندما نقرأ سيرة سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم نجد أن أهل الباطل يعينون بعضهم ويدعموهم، فقد ورد في السيرة أن قريشاً لما لم تجد فرصة في النيل من الرسالة الخالدة سواء بالأذى والتعذيب أو المفاوضات وتقديم التنازلات، حتى قام النضر بن الحارث، فقال: يا معشر قريش، والله لقد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد، قد كان محمد فيكم غلاماً حدثاً أرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثاً، وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب، وجاءكم بما جاءكم به، قلتم : ساحر، لا والله ما هو بساحر، لقد رأينا السحرة ونَفْثَهم وعَقْدَهم، وقلتم: كاهن، لا والله ما هو بكاهن، قد رأينا الكهنة وتَخَالُجَهم وسمعنا سَجَعَهُم، وقلتم: شاعر، لا والله ما هو بشاعر، قد رأينا الشعر وسمعنا أصنافه كلها هَزَجَه ورَجَزَه، وقلتم: مجنون، لا والله ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون، فما هو بخنقه، ولا وسوسته، ولا تخليطه، يا معشر قريش، فانظروا في شأنكم، فإنه والله لقد نزل بكم أمر عظيم.
هنا اجتمعوا ورأوا أن يبحثوا عن الدعم، فقرروا أن يتواصلوا مع اليهود ويستعينوا بهم، فكلفوا النضر بن الحارث مع آخرين ليذهب إلى يهود المدينة ويسعى للاستفادة من خبرتهم في محاربة الأنبياء ودعاة الخير، ولم تقصر اليهود، فقد قال أحبارهم للنضر: سلوا محمداً عن ثلاث، فإن أجاب فهو نبي مرسل، وإلا فهو متقوّل؛ سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول، ما كان أمرهم؟ فإن لهم حديثاً عجباً، وسلوه عن رجل طوّاف بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح، ما هي؟
فرجع إلى مكة ولما قابل قريشاً قال: جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، وأخبرهم بما قاله اليهود.
فدعت قريش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الأمور الثلاثة، فنزلت بعد أيام سورة الكهف، وفيها قصة أولئك الفتية، وهم أصحاب الكهف، وقصة الرجل الطواف، وهو ذو القرنين، ونزل الجواب عن الروح في سورة الإسراء، وتبين لقريش أنه صلى الله عليه وسلم على حق وصدق، ولكنهم استمروا على تكذيبهم وعنادهم..إذا كان أهل الباطل ينصرون بعضهم حريٌ بأصحاب القلوب النقيّة ألا يتوقفوا عن دعم الناجحين.
@shlash2020


