قال: ولكن هل ترى أن حفلات المعايدة تؤتي ثمارها؟ أم هي مجرد ابتسامات أمام الكاميرات، وتحية جامدة: «كل عام وأنتم بخير» «تقبل الله منكم صالح العمل» ثم كلمة مكررة من المدير ثم تناول ما وجد، ويعود كل واحد لطبيعته، وقد تكون هذه الطبيعة مدمرة للفرد والمؤسسة.
قلت: وكيف تؤتي ثمارها طال عمرك؟
كأنه كان ينتظر هذا السؤال، عدّل جلسته ورمى نظارته، ثم قال: تؤتي المعايدات ثمارها عندما يدرك المدير – قبل غيره- ثمار المعايدة والحاجة لها، فالمعايدة ليست مجرد روتين يبدأ وينتهي بأول يوم بعد العودة من إجازة العيد، بل على المدير أن يكون ذي بصيرة، ففرح العاملين بقربه في المعايدة وحرصهم على التصوير معه دليل على الحاجة الماسة لاستدامة هذا القرب، وذلك من خلال تقليل العوائق التي تعيق وصولهم إليه، سواء بوابات أو سكرتارية لا يمكن تجاوزها إلا بشق الأنفس، أو أجهزة آلية ترد – إن ردت- بالنيابة عنه، أو فريق خاص لا يجلس إلا معهم، ولا يأخذ الرأي إلا منهم، ولا يحكم إلا من خلال ما يرون، فصديقهم صديقه، وعدوهم عدوه، وهذه مشكلة كبيرة نعاني منها الكثير في مؤسساتنا، وآثارها ليست محدودة بل متعدية وتبقى لسنوات مع شديد الأسف حتى بعد رحيل سعادة المدير.
أيضاً حتى تؤتي المعايدات ثمارها ليت سعادة المدير يحرص على استمرارية العيد. قلت: كيف يستمر العيد؟ فالعيد انتهى. نظر إلي نظرة من يطلب التأني وقال: العيد يستمر بالإنجاز، أليس العيد فرح، والإنجاز فرح؟
قلت: نعم. قال: إذن اجعل العيد يستمر باستمرارية الفرح، وذلك من خلال توالي الإنجازات، فليس من المعقول أن تعيش المؤسسة في روتين مستمر بلا إنجازات تذكر، وإن كانت بعض المؤسسات ترى في مبانيها وأخبارها عيداً دائماً، فبعض المؤسسات، ترى في وجوه موظفيها ومبانيها وأخبارها كآبة لا تخطئها العين، حتى وهم في معايدتهم.
المدير الفاهم يجعل مؤسسته وموظفيها في عيد دائم، من خلال استمرار الإنجازات.
@shlash2020


