موسم شهر رمضان المبارك يجسد عاماً بعد عام حرص القيادة الحكيمة من لدن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، واللجنة العليا للحج والعمرة بقيادة سمو وزير الداخلية واللجنة المركزية بقيادة سمو أمير منطقة مكة المكرمة ونائبه على العناية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي على صاحبه أفضل صلاة وأزكى سلام، ودعمهما بأفضل الوسائل الرقمية والممكنات البشرية والمادية لينعم المعتمر والزئر بأجواء تعبدية روحانية وفق أعلى معايير ومواصفات الجودة والتميز المؤسسي للقطاعات المشاركة في تقديم الخدمات بشتى أنواعها وأشكالها.
نهج قيادي متوارث وضع قواعده وأسسه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ثم تبعه من بعده أبنائه البررة حتى عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله تعالى- والذي أكدّ ذلك في خطاباته الملكية -بإذن الله تعالى- شرّف المملكة العربية السعودية حكومة وشعباً بخدمة البيتين والمعتمر والحاج والزائر ببذل وسخاء بميزانيات مليارية على مر العصور والأزمان.
تواجد أمني وصحي وخدمي يعكس احترافية العمل التكاملي بين مختلف القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، نجاح باهر وتميز ملحوظ ساهم فيها أبطال أفذاذ وفرسان شهام من قطاعات عدة تعاهدوا وتعاقدوا على النجاح مستعينين بالله -جل جلاله- ثم بتوجيهات خادم الحرمين وسمو ولي عهده الأمين، يسطر رجال الأمن البواسل وفرسان القوات المسلحة، ومنسوبي القطاعات الصحية، والعاملون بالهيئة العامة لشؤون الحرمين الشريفين، والعاملون بالهيئة العامة للشؤون الدينية بالحرمين الشريفين، ومنسوبو وزارة الحج العمرة وغيرهم من مختلف القطاعات أروع الأمثلة في طاعتهم لله تعالى ثم لولي أمرهم وحبهم لوطنهم، وبذل الندى وتقديم الخدمة بنفس راضية تتطلع للأجر ونيل المثوبة ورضوان الله تعالى خدمة لضيوف الرحمن وقاصدي بيته، وزائري مسجد نبيه عليه الصلاة والسلام، يشاركهم في ذلك أولئك الأسود الأشاوس، حُراس الثغور وحماة الحدود على حدود بلادنا -حرسها الله تعالى من كل سوء ومكروه- حيث يقف الجندي بشقه الأيمن حارساً شجاعاً على الحد الجنوبي وبشقه الأيسر خادماً طيعاً لين الجانب للمعتمرين والزائرين.
وكما قيل في سالف الأزمان والحق ما شهدت به الأعداء حيث تعرض وسائل الإعلام العالمية المعادية قبل الصديقة نماذج مشرقة وصور مشرفة تعجز الأقلام عن الحديث عنها بل عجزت قواميس اللغة بمفرداتها أن تفيهم حقهم، فهذا رجل أمن يحمل حاج وثاني يسقيه ماء وثالث يرشده ورابع يقوم بإسعافه وخامس وسادس وهيهات لي ولغيري إحصاء ذلك.
ومع نجاح تلك المواسم الواحد تلو الآخر تصفع الوجوه ويحثى التراب في وجوه الكلاب العاوية والثعالب المتلونة، والمتصيدة للأخطاء العفوية التي لا يخلو منها أي تجمع بشري فضلاً عن تجمعات مليونيه، وبحشود قلما تجد لها في العالم مثيلاً.
وختاماً فمن المهم دراسة تلك التجارب الناجحة سواء في إدارة الحشود أو إدارة ضغوط العمل أو بناء تجربة الزائر أو المعاني القيمية التي تكتنفها تلك الخدمات المقدمة من المراكز البحثية المتخصصة وإبراز أهم جوانب مضيئة، وتقديمها للعالم أجمع بلغاته المتعددة بقالب بحثي أو سينمائي درامي أو معارض وغيرها والله من وراء القصد.
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
@mesfer753



