إن النجاح في الحياة المهنية يتطلب من المرأة أن تكون قادرة على تحمل المسؤولية وأن تكون صاحبة قرار، خصوصًا في الوظائف التي تتطلب منها قضاء نصف اليوم داخل المؤسسة وساعات طويلة من الجهد البدني والذهني. وعلى الرغم من تمكن العديد من النساء العاملات إلى الوصول لمناصب قيادية مهمة وحساسة في المجتمع، إلا أنهن في معظم الوقت يجدن ذواتهن أمام عوائق عصيبة، إذ أن المتطلب منهن النجاح في وظائفهن دون تهاون وتقصير تجاه التزاماتهن الأسرية. ورغم الوعي الذي بدأ ينتشر في مختلف المجتمعات ورغم التطور الكبير الذي شهدناه بسبب العولمة والتكنولوجيا وغيرها الكثير، لا تزال الأعراف والمعتقدات المتوارثة منذ القدم والعادات والتقاليد تلقي العبء والجزء الأكبر من المسؤولية من الواجبات الأسرية على المرأة فقط. وذلك يجعلها تجد صعوبة كبيرة في تحقيق التوازن بين طموحها المهني وبين أسرتها، ولا يزال بعضهن يشعرن بضغوطات اجتماعية تجعلهن يتخلين تمامًا عن طموحاتهن وأحلامهن أو تدفعهن إلى اختيار وظائف مهنية أقل من طموحهن، بهدف ألا تكون متعارضة مع دورهن الأسري.
المرأة العاملة قادرة على أن تحقق التوازن في حياتها الأسرية والمهنية، وذلك بالتخطيط الفعّال والتنظيم الجيد ومعرفة كل شخص داخل الأسرة بدوره ومهمته، وكذلك دعم الزوج وتقديره لزوجته ودعم المحيط العائلي لها. علاوة على ذلك توفير الشركات والمؤسسات لبيئات عمل مرنة ومراعية للظروف، مثل السماح بإمكانية العمل عن بعد، وتقديم إجازات الأمومة ورعاية الأطفال، كل تلك الوسائل تساعد المرأة وترتقي بها في كلا الجانبين المهني والأسري.
ومن المفترض ألا تحقق المرأة نجاحها المهني على حساب استقرارها الأسري، لكن تستطيع أن توفّق بين الحياتين المهنية والأسرية عندما يكون المحيط الأسري داعم، والمجتمع واعي، والمرأة مسؤولة، وبيئة العمل تخدم. وفي ظل هذا الدعم للمرأة العاملة، ستتألق المرأة ذاتيًا وترتقي مهنيًا دون أن تفقد مكانتها العظيمة في بناء لبنة المجتمع.



