التحول من الطيبة المطلقة، إلى القسوة المفرطة، لها عواقب شخصية واجتماعية، وقد تنسب تصرفاته وأقواله خلال هذه الفترة إلى مجموعة من رُفع عنه القلم، لأنه فعلياً غير مدرك لما يفعله! ولا أقصد بذلك عدم محاسبته على أخطائه، إنما النظر إليها من هذه الزاوية لفهمه على الأقل.
لذلك، في كثير من المرات، يستغرب الشخص حقبة زمنية من عمره، خصوصاً إن لازمها حدث هزّه وخانه، فتتوالى أحاديثه الداخلية إلى استغرابها من عدم اتخاذه بعض الحلول المنطقية، والأخذ بالنصيحة الأهم في مثل هذا الوضع، وهو الإجازة، ليلتقط فيها أنفاسه، ويعي بهدوء ما يمر به ثم يخطو خطوات بطيئة ومتوازنة ليعبر من أرض النار التي يقف عليها، إلى السلام؛ لكن! هل يوجد وقت لالتقاط الأنفاس في وقت الاكتشاف! هل يوجد منطق! هل النفس البشرية ملائكية!
الناظر للمشكلة من بعيد، لديه من الوقت للتفكير وإيجاد الحلول، وكذلك لديه المفردات الكثيرة التي يستطيع فيها أن يتفلسف، وصاحب المشكلة إن كان أقوى من ذاته يستطيع أن يطوع نفسه لما يريد، وأعد قراءة «إن»!
أحط نفسك بمن يستطيعون اخماد بركانك، وإعادة السلام لقلبك، وليس بمن يساندون ثورتك ويسابقونك إلى الأمام! لأنك تحتاج أن تكون واعياً لما تقوله وتفعله، وعياً لا يشوبه شظية غضب، مع العلم، بأن صاحب الخيار الثاني هو الأسعد إلى قلبك في وقتها، من صاحب الخيار الأول الذي قد تتزعزع ثقتك به في بادئ الأمر.
هل بالإمكان إعادة الزمن لتصحيح ما تفجر! بالتأكيد لا، هل ندب الحيلة هو الحل! بالتأكيد لا، فاكتف بالنظر إلى واقعك الآن، هل أنت أفضل، أم مازلت متقوقعاً في جحرك هناك! فما عليك فعله حقيقةً هو أن تكون تلك الفترات العصيبة التي مرت بك، بمثابة دروع تقيك وتحسن من حاضرك ومستقبلك، بشرط! ألا تعيقك عن الحياة!
ذكريات تذكر ولا ترجو لها الإعادة، لدرجة في بعض الأحيان عندما يحاول غبارها المرور لتذكيرك، لا تريد أن تصنفها من الذكريات، بل تبحث عن سلة المهملات لترميها وتفنى محذوفة هناك!
@2khwater



