وهنا وقفة مع ذلك العنصر الذي كلما دخل في أمر سائه وأفسده .. أنه عنصر الحسد، الذي يتشكل هنا على هيئة حرباءٌ ذات عينين حادتين، وصوتٍ ناعم التقاها الإبداع في إحدى رحلاته، وتعرفت على الثقة قبل ذلك؛ فقد اجتمعا خلال إحدى الرحلات التي لم يرافق فيها الإبداع، وأثبتت مهاراتها في العمل، فاطمأن لها الإبداع، وأصبحوا يعملون سويًا، وقد أسمت نفسها البراءة، وفي إحدى الرحلات لم تذهب الثقة مع الإبداع، فوقع الطائر ضحيةً للحسد، وكان معه ممن كشفوا قناع الكسل، الضياع، والخبث، وتعرض الإبداع لتوبيخ النجاح أمام الجميع، فبكى، وعاد لعشه ليرتمي في أحضان الانتصار شاكيًا له ما مر عليه من لحظات الغدر، وبكلماتٍ حنونة من الانتصار هدأ الإبداع، وعاد ليكمل مسيرته رغم الجرح الذي يؤلم قلبه.
عادت حرباء الحسد مرة أخرى لتلتقي مع الثقة بثوب البراءة المعتاد، وحكت له متأثرة ما حصل، وكأنه لم يقترف ذنبًا، وكان الكسل، الضياع مع الخبث يسترقون السمع. ولهذا، عندما عاد الإبداع تآمروا عليه ثانيةً، وكان النجاح متألمًا لما يحصل للإبداع، فوبخه ثانيةً؛ ليعلمه درسًا أن يختار شركاءه بعناية، فشكره على حديثه، وتركهم بصدمة.
للمرة الأولى يشعر الإبداع بالغربة، ولكن عاد ليكمل أعماله ببصمته متناسيًا الثقة مع الآخرين، وحلَّق من جديد في سماء الأمان.
@Ganniaghafri



