اسم "قهوة" مشتقًا من الكلمة العربية "قَهْوَة"، حيث يمتد تاريخ القهوة إلى أكثر من 1500 عام، ويعود أصلها إلى إثيوبيا حيث اكتشف البدو الإثيوبيون القهوة العربية (Coffea arabica) في منطقة كافا ثم انتشرت القهوة إلى اليمن عبر التجارة ومنها إلى شبه الجزيرة العربية ثم وصلت القهوة إلى مصر في القرن 16. و بعدها انتشرت في الشرق الأوسط في تركيا، سوريا، ولبنان و تم افتتاح أول مقهى في إسطنبول عام 1552. و بعد ذلك غزت القهوة أوربا منذ عام 1615 إلى أن وصلت إلى أمريكا عام 1668.
ورغم بداية البرازيل المتأخرة في زراعة القهوة عام 1727 إلا أنها تعد أكثر دولة في العالم مصدرة للبن و تنتج البرازيل أكثر من 30% من إنتاج القهوة العالمي فيما تصدر أكثر من 2.5 مليون طن من القهوة سنويًا.
سأعود لنقطة البداية ماهي العلاقة وراء كوب القهوة والمقهى. المقاهي لها تأثير كبير على تفكير الأشخاص، ويمكن أن تكون أماكن مثالية للتفكير والإبداع، فمن بعض التأثيرات للقهوة تحفيز الإبداع فجو المقاهي يحفز الإبداع والتفكير الخلاق، و تسهيل التفكير النقدي والتحليل و تعزيز التركيز فالضوضاء الخفيفة تساعد على التركيز كما وضحت ذلك بعض الدراسات والتجارب، و يعد سهولة التواصل في المقاهي والتعاون بين الأشخاص من ضمن تأثير المقاهي.
ويعود ذلك التأثير بسبب ارتفاع الدوبامين في الدماغ الذي يساعد في تحسين المزاج وزيادة التركيز و الإنتباه وتحسين الذاكرة وتقليل التوتر و زيادة الإبداع وتحسين النوم. فكان الإبداع مرتبط بالقهوة كثيراً فالأديب العربي نجيب محفوظ كان مرتبط ارتباطاً كبيراً بالقهوة و متعلقاً بحبها لدرجة أن مقهى الفيشاوي الشهير يرتبط به وبأعماله، و كانت القهوة ضمن أعماله الأدبية المشهورة ، وكان بيتهوفن يشتهر بإدمانه على القهوة حيث يقال أن كان يشرب يومياً ما يقارب ٤٠ كوياً بشكل دائم وكان يعتبرها مصدر إلهام لأعماله الموسيقية، أما عن محمود درويش الشاعر الفلسطيني الكبير، له علاقة خاصة بالقهوة، التي تعبر عن ثقافة وتقاليد الشعب الفلسطيني حيث استخدم درويش القهوة كرمز للثقافة الفلسطينية في العديد من قصائده منها قصيدته "أنا من هناك، أنا من هنا"، يذكر القهوة كرمز للذاكرة والهوية وفي "أحلام الصبار"، يستخدم القهوة كرمز للصبر والتحمل، ولا ننسى مطلع قصيدة الشاعر الرائع خلف بن هذال
سولي الكيف وأرهولي من الدله
البن الاشقر يداوي الراس فنجاله
كيف لنا نحرقه بالنار ونزله
وليا انقطع لو ورا صنعاء عنينا له..
فهو مثل غيره من المبدعين والملهمين الذين تغنوا في القهوة و حبها.
ونلاحظ ارتباط القهوة بكل الأوقات في الصباح عند الدوام أصبحت القهوة السوداء ملازمة للجميع و في المساء عند الراحة والاستكنان و عند الأجواء الماطرة نبحث عن مقهى ذو إطلالة أو جلسة مريحة أو مكان مميز لنتأمل المطر فيه.
و تختلف شخصيات الأشخاص باختلاف نوع قهوتهم فمنهم من يحبها سوداء مثلي ومنهم من يعشقها مقطرة و منهم من يستهويها مع الحليب و هناك من لا يستطعمها إلا كولومبية أو إكوادورية و هكذا.
و في حديث مع أخي وصديقي محمد أحمد سلامي والذي بدأ كمحب للقهوة ثم انتقل لمرحلة عشقها ليدخل بعد ذلك مجال الصناعة و الاحتراف أوضح لي بأنه كان لديه طقوس خاصة في شرب القهوة و كان يستطعم القهوة وكأنه في موعد مع كوب القهوة الخاص به و تنامى لديه هذا الحب إلى أن أصبح خبيراً فيها وفي أوزانها و مقاديرها و قرر فتح محمصته الخاصة تحت مسمى " محمصة عنان" و لم يكتفي بذلك بل انخرط أكثر في التخصص والحب إلى أن حصل على شهادة مقيم جودة معتمد من المنظمة العالمية للقهوة، و عن تأثير القهوة عليه في التذوق و الارتباط بالحواس و تفاصيل كل رشفة من قهوته، و يعتبر محمد سلامي أن كل متذوق أو خبير أو متخصص يجب عليه أن ينقل حبه للقهوة لكل شخص حوله حسب طريقته من خلال معرفته أو عمله.
ومضة :
وراء كل كوب قهوة صنع بحب قصة و حكاية خفية لصانعها و متذوقها و شاربها.



