ولعله من المناسب ونحن نعيش اليوم بداية السنة الجديدة «2025» أن نفكر جديا في مراجعة أهدافنا للسنة الماضية إن وجدت! أو على أقل التقدير نضع أهدافا جديدة من باب التنظيم وحفظ الوقت بشكل عام، ومن أجل التحفيز والتغيير، وحتى لا نعيش كأننا سبهللا، لا مع هؤلاء، ولا هؤلاء.
ابتداءً علينا الحرص على كتابة الأهداف، لأنها الخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح نحو الجدية في التخطيط والتنفيذ. هذه الخطوة قد تكون الأهم في تغيير مجريات حياتنا لأنها من المحفزات المجربة والفعالة. ولكن! هناك نقطة مهمة جدا قبل كتابة الأهداف والتخطيط، وهي معرفة قدراتنا، أي لا نرفع سقف التوقعات فنقع في الخيبات، ولا يعني هذا التقليل من أحلامنا وطموحاتنا، ولكن علينا معرفة أين هي موهبتنا وشغفنا حتى لا يضع العمر والجهد هدرا.
النقطة الثانية: التخطيط المسبق كان ولا زال يثبت جودته وقوته في تحقيق من نتطلع إليه. والمؤلف والمدرب المتخصص في هذا المجال بريان تريسي يقول أن: «كل دقيقة تقضيها في التخطيط توفر 10 دقائق في التنفيذ، وهذا يعطيك عائدًا على الطاقة بنسبة 1000 %!».
النقطة الثالثة: أن الأهداف والتخطيط بدون جدول زمني وتواريخ محددة، هي أماني وأحلام وردية، وستبقى حبيسة النفس والعقل.
النقطة الرابعة: مراعاة ألا يكون الجدول صارما جدا، ولا متراخيا ومبعثرا، ولكن المرونة هي الوسيلة الأفضل. فقد تطرأ بعض المسائل غير المحسوبة مسبقا، فيحتاج الجدول أو الخطة لتعديلات، وهذا أمر طبيعي، ولا مناص عنه.
النقطة الخامسة: تحقيق الأهداف يكون بتابع نظام يومي يحقق نتائج صغيرة، ولن نرى النتائج واضحة سريعا، ولكن سنحصدها في نهاية المطاف. يقول جميس كلير في كتابه «العادات الذرية»: «الأهداف مفيدة في تحديد الاتجاه، غير أن الأنظمة هي أفضل ما يحقق التقدم».
والنقطة السادسة: من المشاهد والمعلوم أنه كلما عرفنا ماذا نريد مبكرا سهل علينا السير في الطريق، وارتحنا في الأخير. ولا يعني هذا التثبيط من البدايات المتأخرة، ولكن كلما بكرنا كان أفضل.
النقطة السابعة: اتخاذنا للقدوة في البدايات وفي نفس المجال يعطي دافع، ويوفر الوقت والجهد، ولكن لابد من الخروج من عباءته بعد فترة حتى لا نكون نسخة مكررة. وأذكر أني قرأت مرة أن أنيس منصور كان في صغره يسمى «بالعقاد الصغير» وقد أحب هذا اللقب، ولكنه بعد حين أراد يكون له أسلوبه الخاص، وشخصيته المختلفة المتميزة والمستقلة.
النقطة الثامنة: الواقع والمنطق يقول لنا أنه لا يوجد وصفة سحرية للنجاح، لا بد من الجهد والتعب. وقد قال ابن القيم - رحمه الله -: لا راحة لمن لا تعب له.
النقطة التاسعة: وهي الأهم وتختصر لك كل ما ذكرت آنفا! صاحب الناجحين في المجال الذي تختار، وسوف تصبح واحدا منهم بلا أدنى شك. وصدق من قال: الصاحب ساحب.
وأما عاشرا وأخيرا، إن استطعنا أن نستمع بالرحلة لا بالنتيجة فقط، فخير على خير، وكل عام وأنتم بكل خير.
@abdullaghannam



