الجودة باعتبارها كذلك، شأنها شأن غيرها من الأفكار لا بد من أن تمر بمراحل عدة سواء في المجتمعات التي كانت رائدة فيها أو في المجتمعات الأخرى التي تلحق هذه المجتمعات في الاستفادة من تجربتها والأخذ بما ينفع منها، ونحن بالطبع من هذه المجتمعات وإن كانت بذور فكرة الجودة موجودة بوضوح في تراثنا وأدبياتنا، كما أنها بتطبيقاتها إحدى حاجاتنا الرئيسية، ولا شك في أن كثيراً من أبناء الوطن الذين اطلعوا على ما وصلت إليه المجتمعات الأكثر تقدمًا في هذا المجال استطاعوا أن يحملوا ما تعلموه معهم إلى الوطن، وعملوا بجد وإخلاص على تحقيق أفضل المخرجات لتطبيقات الجودة في سائر المجالات، ونحن نلمس اليوم أثر الجهود التي بذلت لتحقيق ذلك خاصةً في التعليم والصحة والإدارة والاقتصاد والخدمات، والتي تشهد تحولاً نوعيًا من خلال تعميم استخدام التقنية.
مستويات الأداء في مؤسسات القطاعين العام والخاص، وما يحصده السعوديون أفراداً ومؤسسات من جوائز عالمية ومحلية في المنافسات في مجال الجودة، خاصةً في القطاع التعليمي حيث يشهد كل عام نجاحات متتالية ومخرجات تزداد ارتقاءً وزيادة كمًا ونوعًا، ولذلك فإن رواد الجودة في المملكة ومحدثي في طليعتهم يرون أن من الواجب الآن الاستعداد لمرحلة ما بعد الجودة، وبث روح المنافسة الشريفة بين الأفراد والمؤسسات للعمل ليس على تحقيق الجودة في الأداء والمخرجات فحسب، بل وتجاوزها إلى التميز.
فرص التحسين التي تجلت لنا من خلال تطبيقات الجودة وخاصةً في مرحلة تقييم الأداء والمخرجات توفر لنا معرفة ما ينبغي عمله للبقاء على قمة الجودة وهو أكثر أهمية من وصولها.
@Fahad_otaish



