التستر التجاري يُعرف بتمكين الوافد من العمل لحسابه الخاص بواسطة المواطن، أو المستثمر الأجنبي في نشاط محظور عليه، سـواء كان ذلك عن طـريق استعمال اسمه أو ترخيصه أو سجله التجاري أو بأي طريقة أخرى، وسبق أن تطرقت في مقالات سابقة عديدة عن أخطر أنواع التستر التجاري، التي من المهم أن تركز عليها الجهات المعنية بمكافحة التستر بالوقت الحالي، ومن أهمها عندما يتم تحويل ظاهرة التستر إلى ما يعرف بمنح نسب معينة من الأرباح بالإضافة للعمولات غير المنطقية «للمتستر عليه»، وذلك لإبعاد الشبهات عن طرفي التستر، في تلاعب واضح على أنظمة الاستثمار الأجنبي التي أقرتها حكومة المملكة وتحايلاً على أنظمة العمل بشكل عام، وسأستمر بالكتابة عن ذلك حتى يتم القضاء على هذه الظاهرة الضارة اقتصادياً ومجتمعياً.
في السنوات الأخيرة منذ تأسيس البرنامج الوطني لمكافحة التستر، تم منح مخارج مجانية لجميع المخالفين من خلال فرص طويلة الأمد، وتم تطوير العديد من التشريعات التي كان لها دور في معالجة جزء من التستر كنظام الاستثمار الأجنبي والإقامة المميزة ومبادرة تحسين العلاقة التعاقدية، وأنا على يقين بأن هناك توجه لمراجعة الكثير من التشريعات للتضييق والحد من تلك الظاهرة في أسرع وقت ممكن.
البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري مستمر بنشر عدة منشورات توعوية بمختلف اللغات للتحذير من خطورة التستر التجاري، بالإضافة لمعايير امتثال المنشآت بقواعد السوق، وهذه الخطوة تعتبر من أهم الخطوات حتى تصل الرسالة لأكبر عدد ممكن. وكوجهة نظر شخصية؛ أرى أهمية لعقد ورش عمل مناطقية بالتنسيق مع الغرف التجارية بشكل دوري للإجابة على الكثير من الاستفسارات التي تخص ظاهرة التستر التجاري، حتى التكون الصورة واضحة بشكل أكبر، وخاصة في بعض الممارسات «المبُهمة» المتعلقة في كيفية حماية المنشآت عند توزيع نسب العمولات على المبيعات أو آلية توزيع المكافآت السنوية على الموظفين، وحتى المصروفات النثرية التي يتم تحويلها للعاملين بشكل متكرر.
التبليغ عن التستر التجاري واجب وطني وضروري لحماية الاقتصاد الوطني والمجتمع، وما زلت أرى أهمية لتطوير آليات التبليغ خاصة في بعض المتطلبات غير الفعالة كطلب إثباتات مالية عن المُبلغ عنهم، ويُعد التبليغ عن التستر التجاري من الأعمال التي تساهم في تحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين والوافدين، ويحفظ النظام العام وحقوق المواطنين المخلصين الذين يمارسون التجارة بشكل نظامي لتعزيز المنافسة العادلة.
التستر التجاري يعتبر جريمة اقتصادية فيها غش وتدليس على المجتمع والأنظمة، وفيها ضياع للحقوق واستغلال غير مشروع لثروات المجتمع وموارده الاقتصادية، وأيضاً حرمان لأبناء الوطن من التمتع بحقوقهم المشروعة وتسهيل الأعمال عليهم، ولذلك علينا جميعاً أن ندعم تطبيق العقوبات الصارمة والرادعة لكل من يعمل تحت مظلة التستر التجاري.
ختاماً؛ أقترح على الجهات المعنية في مكافحة التستر التجاري التدقيق في عمليات التحويل المالي التي تتم من خلال تطبيقات شركات الاتصالات السعودية، وتوضيح آلية تفصيلية لما يُعرف بـ «الإكراميات» التي يتم دفعها للعاملين من خلال تلك التطبيقات لحماية أصحاب الأعمال من شبهات التستر التجاري.
@Khaled_Bn_Moh



