- أخيراً، وبعد قرابة الأربعين يوماً، تبنى مجلس الأمن الدولي قراراً بفرض هدنة إنسانية في غزة و ورد بالقرار عمومية المسارعة إلى إطلاق جميع المحتجزين من المدنيين لدى الطرفين، حركة حماس وجيش الدفاع لدولة الاحتلال.
- قد يسأل البعض لماذا فشلت فرارات سابقة ولم تر النور منذ اندلاع الصراع في غزة، ولماذا تم تمرير هذا القرار، وفي رأينا أن القرارات السابقة جاءت على غير هوى الطرف الذي يعتقد أنه الأقوى، ولان الأيام والأسابيع الأولى جاءت وجهة النظر الأمريكية، والدولية متعاطفة مع الجانب الإسرائيلي، وربما لان الأسابيع الأولى وخاصة قبل أن يخوض الجيش الإسرائيلي ما يسميه بالهجوم البري، كانت الأهداف لدى اسرائيل كثيرة ويجب المسارعة بتحقيق أكبر قدر منها، وتراوحت تلك الأهداف بحسب مراقبين بين البنية التحتية لمقاطعة غزة ومدنها وقراها، ثم كان هناك الأعيان المادية التي يعتقد أنها تابعة لحماس مثل الورش وأماكن تجميع السلاح وأماكن التدريب ومقرات القيادة ودور يعتقد أنها كانت مقرات للاجتماعات اختيرت بعيدة عن الأنظار والرصد.
- في الجانب الآخر قد يبرز السؤال، ماهي الدوافع، أو أبرزها لتمرير قرار مالطا؟ وهنا نقول أن العناصر الأصيلة في القرار أي مبادلة المحتجزين وفرض هدنة، أوحتى هدن مؤقته، هي صلب المفاوضات التي تجري بين الجانبين، والتي تشترك في رعايتها، والسعي لانجاحها ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأمريكية، وجمهورية مصر العربية، ودولة قطر.
- أما الأمر الآخر في حيثيات تمرير قرار مالطا فهو أن الجانب الإسرائيلي حقق كثيراً من الأهداف التي كانت معدةً سلفاً والتي حققت هدفين في وقت واحد، الهدف الأول التأكد بأن حماس وقياداتها لا يستخدمون المنشآت الصحية كمراكز لاحتجاز الرهائن ولا يستخدمونها كغرف لادارة العمليات، والهدف الآخر تطبيق نظرية أو استراتيجية الرعب وبثه في النفسية والذهنية الفلسطينية الغزاوية بهدف دفع الناس للخروج الطوعي من القطاع، الأمر الذي سيسهل على الجانب الإسرائيلي استثماره كمساحة لاستيعاب مزيد من المهاجرين الجدد، وقبل ذلك سيخفف من عبئ إدارته ومراقبته أمنياً على الجانب الإسرائيلي.
- السؤال المهم بعد تمرير قرار مالطا في مجلس الأمن، ماذا سيتغير على أرض الواقع، وعلى الناس في غزة الذين يموتون بصورة مجانية من نقص حاد في الغذاء والدواء، والتشرد.
- من المؤسف أن أغلب التقديرات تقول أن الجانب الإسرائيلي متشدد في مطالبه، ويريد كل شيئ مقابل بعض الشيئ.



