@maiashaq
مع كل هذا الدعم الذي يجده السعوديين في سوق العمل، والمحاولات الجادة للقضاء على البطالة والاتكالية في مجتمعنا، والحرص على تأهيل الكوادر البشرية وتمكينها بما يضمن استدامة عجلة التنمية والاستقرار الوظيفي لهم، إلا أني عندما أتأمل حال بعض الطاقات الشابة الرائعة التي كتبت لها النهاية منذ بداية مسيرتها العملية أتعجب، خاصة وأنهم تنفيذيون ماهرون جداً أحياناً.
- الحقيقة أن الذي تسبب بحرق كرت هذا الموظف الرائع هو مدير غير كفء للإدارة أو لحمل أمانة تطوير وتعزيز مهارات موظفيه بما يحقق أهداف الإدارة والمنظمة، بل كان همّه كسب الولاءات الشخصية ورمي المهام ومسؤوليتها على الأكثر تقرباً له، مما حوّله إلى مدير متخبّط لا يدرك خطورة تردده ومخاوفه من بعض مرؤوسيه على البيئة العملية والعمل بشكل عام!
- إن التمكين لا يعني أن تقفز بمن لا خبرة حقيقية لديه إلى مستويات الإدارة والقيادة، فجميعنا يعلم أن هذه بالذات يجب أن تتم بهدوء وبشكل ممنهج وبطيء نسبياً ليكون تمكين بالفعل ويكون حينها الموظف جديراً بالإدارة وبحجم مسؤولياتها، ولا يتحجج بالشهادات العليا أو بحصاد الشهادات المهنية كتبرير لهذه القفزة، لأن الشهادات تسير بالتوازي مع الخبرات وتراكمات التجارب، بل وربما تفوقها الخبرات وتنوعها في الفائدة الحقيقية أيضاً.
- إن موضوع الترقيات وشغل المناصب الإدارية لا يجب أن يترك خاضعاً لمزاجية البعض سواء من مديري القطاعات أو مديري الموارد البشرية، وإنما يجب أن يتم تحت رقابة صارمة تستوجب استحضار العدالة وتطبيقها عملياً عند وجود شواغر ومتنافسين، وأن لا يتم الاكتفاء بتوصيات المديرين سالفي الذكر دون النظر للاعتبارات الأخرى كالسير الذاتية للمتنافسين ومقابلاتهم شخصياً مع أكثر من صاحب قرار، لتحقيق أعلى قدر ممكن من العدالة والمساواة.
- وفي النهاية لن تكون تلك الإجراءات سوى استحضاراً للمسؤولية التي جُعلت أمانة في أعناقنا، وتطويراً لبيئة العمل وضماناً لسير الأعمال على أكمل وجه.



