- يظن البعض من الناس، أنهم لا يخطئون أبدا، لذا يصعب عليهم تقبل رأيا آخر أو فكرة مختلفة أو عملاً غير الذي يقومون به.
إن وهم المعرفة، هو ظاهرة اجتماعية لدى عدد ليس بالقليل من الناس، يعتقدون من خلاله أنهم وصلوا إلى مستوى من الخبرة في مجال ما يصعب معه الوقوع في الخطأ، فيصبح لديهم ثقة عمياء تفضي في بعض الأحيان إلى كوارث ومصائب.
- والحقيقة أننا بشر يعترينا ما يعتري غيرنا من الناس من الخطأ البشري، نتيجة لقلة الخبرة أوعدم الإلمام بالشيء أو دخول العاطفة في اتخاذ القرار أو قل في الثقة المفرطة التي تفضي إلى ما لا يحمد عقباه.
- وفي الحديث ما يؤكد ذلك (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مر بقوم يلقحون، فقال: لو لم تفعلوا لصلح قال: فخرج شيصا، فمر بهم فقال: ما لنخلكم؟ قالوا: قلت كذا وكذا، قال: أنتم أعلم بأمر دنياكم)، وعليه فما صدر منه عليه الصلاة والسلام، مما يتعلق بتبليغ الرسالة عن الله تعالى، فهو وحي محض لا شائبة فيه، وأما ما يصدرعنه على سبيل الظن والتخمين- كما هو الواقع في هذا الحديث وأمثاله- فإنه بشر كسائر البشر، يصيب ويخطئ. (الدرر السنية).
- والخلاصة، أن لا تقطع برأي، لكونه رأيا قد صدر منك وحسب، وإنما أدلو بدلوك واترك الباب موصدا لاستقبال غيره من الآراء التي قد تعضد قولك، أو تختلف معه اختلافا بسيطاً، أو حتى جذري، فهي لا تعدوا الا أن تكون آراء بشرية وليست وحياً منزلاً، ولنا في الأئمة الأعلام، قدوة كذلك، ففي الأثر، ما يروى عن إمام دار الهجرة، الإمام مالك، أنه كان يقول (رأيي صواب يحتمله الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب)، فعندما تعتقد أن رأيك يحتمل الصواب والخطأ، عند ذلك ستجد أنك تتخلص كثيرا مما يسمى بوهم المعرفة، لأن ذلك يجعل منك إنسانا واعياً ومدركاً وعارفاً.
قال ابو نواس
فَقُل لِمَن يَدَّعي في العِلمِ فَلسَفَةً
حَفِظتَ شَيئاً وَغابَت عَنكَ أَشياءُ
azmani21@



