@hana_maki00
- كما أن هناك حرب باردة في الماضي قادت العالم الى تكتلات واصطفافات سياسية وشكلت حكومات وفازت ثورات جراءها واسقطت حكام وزعامات بسببها وتغيرت بلدان وتشريعات، وهي على الارجح لم تنتهي بالكامل، فاليوم يشكل لنا الاقتصاد ابرز سماتها فيمكن ملاحظة فلول هذه الحرب من خلاله. فلاتزال الحرب الباردة قائمة بنفس الاسبا، بين النظامين القديمين (الولايات المتحدة وروسيا) وحلفاءهما، ولأننا دول الحياد ولانزال، فمثل هذه الاحتدامات تشكل فرص لا تمر علينا الا في مثل هذه الظروف وجب الاستفادة منها، لأنها فرص قد تغير التاريخ.
- فجراء الحرب الباردة واعتناق الايدلوجيات تشكل الفرقاء، لذا في السياسة لاتزال الولايات المتحدة وروسيا عدوتين، ولكن في الاقتصاد هناك الولايات المتحدة والصين، الحليف والشريك الرئيسي لروسيا، وهذا الامر يفرضه الاقتصاد وموازناته فالصين اقتصادياً اقوى وتنافس الاقتصاد الامريكي، وهنا مربط الفرس. فالحرب الباردة في الاقتصاد هي ذاتها في السياسة تتشكل بين قوتين، باستثناءات المصالح المشتركة بالطبع، فالصينيون دخلوا السوق الامريكية بقوة منذ اكثر من عشرين عام (حتى استعمروه)، اذ سرعان ما استفادت الصين من كل الازمات الاقتصادية والمالية والتطور التقني الذي مر على العالم لصالحها، وكانت تشكل خطر على الاقتصاد الامريكي الذي كان حذر في التعامل معها فقيد اقتصاد العالم باتفاقيات حرة ، استفادت منها الصين كثيرا.
- ولكن في عام 2018 بدأت المواجهة الحقيقية حين اعلن ترامب الحرب الاقتصادية على الصين ووضع محاذير وقيود وسياسات وسلسلة عقوبات عليها وعلى الشركات التي تتعامل معها، لم يستفد منها كثيرا الاقتصاد الامريكي وظل يأن حتى قيل أن هذا ما اسقط حكمه، وفي عهد بايدن لم تفتح امريكا طرق الحرير الصينية، ولكنها لم تغلقها ايضا، وكان تصريح وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، في يوليو الماضي، اكثر توضيح لهذه السياسة «الباردة» مع الصين حين قالت»إن فك ارتباط اقتصادي الصين وواشنطن سيزعزع الاستقرار العالمي، إنها عملية شبه مستحيلة». لكنها كانت قد بينت في خطابها السابق في ابريل بقولها: « نسعى إلى علاقة اقتصادية بناءة وعادلة مع الصين، لكن الولايات المتحدة متمسكة بقناعاتها بالدفاع عن قيمها والأمن القومي. سنواصل الشراكة مع حلفائنا رداً على ممارسات الصين الاقتصادية غير العادلة» وعن إجراءات الأمن القومي الأميركي بررت تلك الخطوات بأنها «تأتي من مخاوفنا على الأمن والقيم، ليس هدفنا استخدامها من أجل تحقيق تفوق اقتصادي تنافسي أو خنق حداثة الاقتصاد والتكنولوجيا الصينية».
- تلك اذن مبررات تسوقها الحرب الاقتصادية الامريكية الباردة، وبخلاف الحروب التقليدية فإن مثل هذه الحرب «لنا فيها ناقة وجمل»، فهي تفتح باب الفرص، وهنا يأتي دور الحيادية التي تستقطب الفرص.
- فأبرز الفرص السانحة اليوم هو البحث عن اسواق جديدة ومحايدة في الشرق، ولعل مشروع سكك الحديد الذي ينطلق من الهند نحو الغرب وهو المشروع الذي تواجه به الولايات المتحدة طريق الحرير الصيني الذي يمر بروسيا، فهذا الطريق ما كان ليكون لولا هذه الحرب الباردة، وكانت المملكة الاختيار الجديد الذي سيتنافس عليه الاقتصاديون.



