@bayian03
عبر سنوات تتغيّر الحياة جذريًّا، فالأشخاص يتغيّرون، وتفكيرهم يختلف عمَّا مضى، والتغيير يصل للعلاقات، فإما أن يجعلها متوسعة، وإما أن يجعلها تتقلص، وكان نصيب العلاقات العائلية هو التمركز بعد التمدد.
قبل أكثر من ٥٠ عامًا كانت العلاقات العائلية متوسعة، فكانت تضم الوالدين مع الأقارب من الجهتين، فعندما يغيب اللأب يحل أحد الأقارب محله، وهكذا حال غياب الأم، ويزداد امتداد العائلةللجيران، فعندما يرتكب الطفل خطأً، يمكن لوالديه، أو أقاربه، أو جيرانه تأديبه، وتوجيهه للطريق السليم، والاعتذار إن آذى أحدًا، وهذه العلاقة العائلية هي العائلة الممتدة.
في السنوات القليلة الماضية، ظهرت علاقة عائلية متقلّصة، وتضم الوالدين والأبناء فحسب، فلا وجود للأقارب، أو الجيران فيها، بل إن ظهورهم فيها يسبب المتاعب للطرفين؛ فقد يوبّخ الأب العم؛ لأن الأخير نهى ابنه أخاه عن أمرٍ ما، وتزداد العلاقة تقلصًا، فقد تكتفي بالأب أو الأم، وتبقى العلاقات متوترة بين الأبناء، والأقارب، وشبه معدومة مع الجيران، وهذه العلاقة العائلية المتمركزة هي العائلة النووية.
لكل عائلة الحق في الاختيار، فإما أن تتوسع فتصبح ممتدة، أو أن تتمركز فتصبح نووية، ولكلٍ منهما إيجابيات، وسلبيات، فقد تتسبب مشكلة بين الأب، والعم في العلاقة الممتدة في انقطاع العلاقة بينهما، فتتأثر بقية الأطراف، وكذلك العلاقة النووية، فقد لا يجد الأبناء مرشدًا لهم عند الصعاب، وهنالك خفايا في كل علاقة، سواء كانت ممتدة، أو نووية.
العائلة عبر السنوات تتمحور بين التوسع، والتقلص، ويحق لكل عائلة اختيار ما يُناسبها، فالظروف، ومصلحة الأبناء هي ما تتحكّم في العلاقة العائلية، وكذلك العلاقات بين الأقارب، والجيران، والوالدين، والأبناء الذين سيكونون نتاج هذه العلاقة "بإذن الله".



