وافق يوم (1) من الشهر الحالي (يوليو) اليوم الدولي للتعاونيات. ويأتي هذا اليوم العالمي لهذه السنة (2023م) تحت شعار: «التعاونيات شركاء لتسريع التنمية المستدامة المتسارعة».
وأما فكرة الجمعيات فيُذكر أنها نشأت في إسكتلندا عام (1761م) على يد مجموعة من العاملين في مصانع القطن شمال إنجلترا. ومن المؤكد أن فكرة الجمعيات التعاونية قد تطورت كثيرا منذ ذلك الحين إلى يومنا الحاضر. وقد أقرته رسميا الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام (1995م) حيث يتم اختيار أول سبت من شهر يوليو. وتقول الأمم المتحدة عن الجمعيات في يومها العالمي: «يُعرف للتعاونيات أهميتها بوصفها رابطات ومؤسسات، يستطيع المواطنون من خلالها تحسين حياتهم فعلاً، فيما يساهمون في النهوض بمجتمعهم وأمتهم اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وسياسياً. وبات من المُسلَم به أنها واحدة من الأطراف المؤثرة المتميزة والرئيسية في الشؤون الوطنية والدولية».
وأما من ناحية الإحصائيات والأرقام، فهناك ما يقارب من ثلاثة ملايين مؤسسة تعاونية حول العالم، وعدد العاملين بها يصل إلى (280) مليون شخص. وبحسب ويكبيديا: «توصّلت البحوث التي نشرها معهد الرصد العالمي (وورلد وواتش) إلى أن نحو مليار شخص في 96 بلداً في عام 2012، أصبحوا أعضاء في جمعية تعاونية واحدة على الأقل. وبلغت قيمة دوران أكبر 300 جمعية تعاونية في العالم 2.2 تريليون دولار».
وأما التعريف الرسمي لها فهو: «الجمعية التعاونية هي كُل جمعية يكوّنها أفراد طِبقاً لأحكام هذا النِظام، بهدف تحسين الحالة الاقتصادية والاجتماعية لأعضائها، سواء في نواحي الإنتاج، أم الاستِهلاك، أم التسويق أم الخدمات، باشتِراك جهود الأعضاء مُتبِعة في ذلك المبادئ التعاونية» ويمكن الرجوع إلى (نظام الجمعيات التعاونية) لمعرفة المزيد عن النظام واللوائح وليتعرف أكثر المهتمين بهذا القطاع الحيوي المهم على أحكام إنشاء الجمعيات التعاونية وبيان طبيعتها ومكوناتها وواجباتها. والجمعيات التعاونية هي متعددة الأنواع والأغراض، ولكن المحور الرئيسي لها أنه قائم على أساس إنساني ومجتمعي، وليس على أساس أرباح مادية (الرأسمالية).
وأما عن فوائد الجمعيات التعاونية فهي متعددة، فمنها على سبيل المثال لا الحصر أنها تساعد في نمو الاقتصادي المستدام، وتوفر وظائف مستقرة، وهي أيضا توفر أسعارا مناسبة لذوي الدخل المحدود، وتحميهم من تذبذب الأسعار أو الارتفاعات غير المبررة بسبب جشع البعض في استغلال الظروف الاقتصادية الدولية أو الإقليمية الطارئة. فهي إذا حتما تخلق منافسة قوية وحقيقة في الأسعار مع القطاع الخاص خصوصا في المواد الاستهلاكية الأساسية. ومن وفوائدها أيضا أنها تدعم المنتجات المحلية، وتعزز التعاون والتضامن بين الأعضاء والمستهلكين.
ولعل من المقترح أن يكون هناك جمعية تعاونية استهلاكية في كل حي أو منطقة لتخدم المواطنين من ذوي الدخل المحدود. والممكن أن تكون البداية في الأحياء والمناطق الأكثر احتياجا من خلال دراسة ميدانية.
ويمكن كذلك الاستفادة من تجارب بعض الدول التي سبقتنا في هذا المجال من أجل معرفة الإيجابيات والسلبيات لمثل هذه النوعية من الجمعيات الاستهلاكية. وأيضا تطوير الفكرة إلى مستويات أفضل وأرقى باستخدام التقنيات الحديثة لمواكبة عصر التجارة الإلكترونية، والتطبيقات المتعددة عبر الجوال للوصول إلى جمهور أكبر وأوسع، ولخدمة الأعضاء والمستهلكين بشكل مهني. وهذا سيؤدي حتما إلى كفاءة أعلى، وتنافسية أفضل.
لقد أصبحت فكرة انتشار الجمعيات التعاونية الاستهلاكية أكثر إلحاحا وضرورية، وهي من المؤكد أنها سوف تخدم شريحة واسعة من المجتمع مع ارتفاع العديد من أسعار المواد الغذائية، والسلع الأساسية، والمنتجات الاستهلاكية.
abdullaghannam@

