مع ما يتخذه المتعاملون عامة، وفي مجال التجارة والأعمال البينية خاصة، في أثناء تعاقدهم وعند حل قضاياهم من إجراءات نظامية سليمة، بحيطة وحذر بوثائق رسمية وأحكام شرعية، صدرت في قضايا عرضت لهم، ومخالصات صلح وإبراء ذمم منهية للخلاف، مذيلة بتوقيع ومشهدة بعدول مصادق عليها، إلا أن كل ذلك لا يعني أن القضية المتعلقة بها انتهت، قبرت قادمها الدهر، غشاها الظلام بردائه، عند خبيثي النية ومضيعي الثقة «مردوا على النفاق وبالكذب ثملوا»، من تلك طباعه وصفاته متى أفلس وطالبه دائنوه، أو حسدا وحقدا لنعمة أصابتك أو جميعها، انقض لاهثا رافعا عليك دعوى حكمت من سنوات لغير صالحه، معتقدا نسيانك لإثباتها، وإضاعة ما تدفع به لإبطالها فاحذروا التفريط، وانتبهوا هذه الفئة الضالة المضلة.
أروي لكم شاهدا لحقيقة ما أعنيه رفع «أ» قضية على «ب» محكومة شرعًا قبل [عقود] أضعها بين أيديكم «لا أبيح لأحد التأويل بحثًا أو تكهنًا بطرفيها، ومن يخالف يتحمل مسؤولية فعله يرتكب المحظور ظنًا وبهتانًا وإثما أرجو ترك القيل والقال» والاتجاه للاستفادة وأخذ العبرة منها وهي:- باع «أ» عقاره عام (0000) وأمر «ب» وكيلا عنه بتخليته للمشتري سلمه الوكالة، والملكية مع المبايعة التي ذكر فيها أن البائع استلم القيمة، قام الأخير بتنفيذ ما طلب منه، بعدها بعامين ادعى «أ» أنه لم يأمر «ب» بإفراغه، إنما مطالبة المبتاع بباقي الثمن «وهو ليس كذلك الأمر كما ذكرنا سلفا» ولحسن الحظ وجود حضور وقت تسليم المتعلق بالمباع للمفرغ، رأوا وسمعوا أنه لم يأمره مطالبا بل مفرغا، جاؤوا المحكمة وشهدوا «وكانت العدالة له بالمرصاد» أبطلت دعواه، وصرف النظر عنها «إلى هنا يعتبر الأمر عند العقلاء والمتابعين انتهى لكنه عند «أ» لم ينته بعد، لأنه مبيت نية غدر ومازال بعد عشرات السنين، «ادعى ثانية أن من باع «ب» لا هو (تاريخ الوكالة بعد بيعه باثنين وسبعين 72 يوما) من غير علمه ورضاه» وهنا أتساءل أين كان طوال السنين؟ هل في نوم عميق؟ أم له عذر حال بينه وبين ما يدعيه؟ الحقيقة لا هذا ولا ذاك، بل البغي والفجور في الخصومة. والآن يطالب باسترجاع ما قيمته المقدرة بالملايين.
أكرر احتفظوا بمستنداتكم، لا تفرطوا فيها فتندموا، ربما يأتي يوم تكون خنجرا مسموما تصوبونه لخاصرة المفتري، شاهدة عليه منقذة لكم، وقتها يفقد بصره لا يرى شمسا في وضح النهار، كفقده لبصيرته عن رؤية الحق واتباعه، يصبح ويمسي محروم النعمتين متربد الوجه بسواد أعماله، أشبه بنطيحة تردت من جبل شاهق إلى واد سحيق.



