عالم المحيطات والبحار والشواطئ هو عالم أخاذ مليء بالأسرار والحياة المفعمة، ومن الواضح أن كل من داخل هذا العالم تعلق به وبجماله وأسراره وكنوزه. وقد قيل وحكي عنه الكثير من القصص والأساطير حديثا وقديما، ولكن بعيدا عن العاطفة والخيال والمغامرات، دعونا ننظر إليه من جانب آخر، ونتعرف أهميته للإنسان وأثره في دورة الحياة في الأرض.
في البداية، لعلك تتساءل مثلي ما علاقتنا ((باليوم العالمي للمحيطات))؟ وما هو دوري كإنسان في التأثير على تلوث المحيطات أو المحافظة عليه؟ وربما حين تقرأ هذا المقال وتتأمل بعضا من الأرقام ستعلم الدور المهم الذي يُناط بنا كأفراد ودول من أجل الاهتمام بها أكثر، وأن نحرص على الوعي الثقافي والمعرفي لأهميتها، والعمل بالتوصيات والمقترحات والقوانين المحلية والدولية للمحافظة على الثورات الطبيعية للمحيطات وحمايتها من التلوث.
والجدير بالتذكير أن البحار والمحيطات تشكل ثلثي (70%) من مساحة الأرض، فلك أن تتخيل أن المعمورة كلها ماء ما عدا الثلث (30%) وهذا دليل واضح على أن الماء أهم من اليابسة!. أضف إلى ذلك أن (المحيطات) تزود الأرض بنصف الأكسجين (50%) الذي تتنفسه الكائنات الحية. وهي المصدر الأول للبروتين لأكثر من مليار شخص على الأرض. وأيضا هي تمتص أكثر من (30%) من ثاني أكسيد الكربون، بمعنى هي تعمل كمُرشح (فلتر) كبير جدا لتنقية الهواء. وهي تعمل كالمكيف للأرض حيث تنظم دراجة حرارة. وأما من الناحية الاقتصادية فما يقارب من (90%) من التجارة العالمية تُنقل عن طريق البحر لأنه أقل تكلفة، وأسهل من نقله برا أو جوا!. وعلاوة ما تم ذكره، فعملية المد والجزر، والأمواج والرياح البحرية هي مصدر طبيعي (غير ملوث) للطاقة. بالإضافة، فإن الشواطئ تستخدم للترفيه والترويح عن النفس، وهي مصدر للسياحة، والكثير من المدن العالمية تقع على المحيطات أو البحار. فهل عرفتم الآن جزءًا من أهمية المحيطات والبحار للإنسان وللأرض؟!.
وبسبب ما ذكرنا آنفا، جاء يوم (8) يونيو من الشهر الحالي كيوم عالمي للمحيطات، لتوعية الناس بأهمية المحافظة على هذه الثروات من التلوث أو من الاستهلاك أو الصيد الجائر للحيوانات والأسماك أو النباتات. هذه الثروات يقدمها لنا المحيط من أجل أن ننعم بحياة صحية وثرية ومتنوعة. وقد جاء الشعار لليوم العالمي لهذه السنة (2023م): «المياه لم تعد راكدة». وهي أيضا من ضمن الأهداف المستدامة للأمم المتحدة حيث ذكرت: «حفظ المحيطات والبحار والموارد البحرية واستخدامها على نحو مستدام لتحقيق التنمية المستدامة».
والواقع أن دورنا كأفراد لا يقل أهمية عن دور الدول والقوانين والتشريعات. وإليك بعض من الطرق العملية التي تساهم في المحافظة على المحيطات من التلوث، منها: عدم رمي النفايات بأنواعها في الشواطئ ( وهذه سهلة وفي متناول اليد، ودورها قوي في المحافظة على نظافة البحار)، واستخدام المواد القابلة للتدوير من بلاستيك وأوراق ومعادن وغيرها، وأن يكون الصيد في الأزمنة والأماكن وبالكميات المحددة المنصوص عليها نظاميا من قبل الهيئات والمنظمات الرسمية. وكذلك التوعية ومعرفة الأضرار البيئية على الصيد الجائر وغير القانوني، وصدق من قال: الإنسان عدو ما يجهل!، والمشاركة في الفعاليات التطوعية كفعاليات تنظيف الشواطئ من المخلفات والنفايات.
وسأختم برقم لعله يرسخ في الذاكرة طويلا، ويعزز مفهوم المحافظة على البحار والشواطئ، حيث ذكرت الأمم المتحدة: أن (13) مليار طن!! من نفايات البلاستيك تلقى في المحيطات كل عام. فلنتذكر ذلك جيدا مع كل نزهة للشاطئ أو رحلة بحرية.
abdullaghannam@


