@khalmubaraki
تهون فلانة عند فلانة أو يهون هذا الفعل مقارنة بذاك!
مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي وانتشارها، طفت على السطح ظاهرة المشاهير وتنافسهم على تحقيق الانتشار وزيادة عدد المتابعين، وفي سبيل هذا الطموح نحو تحقيق الأهداف، وهو بالضرورة ما أصبح مصدرا كبيرا للدخل المكتسب من الإعلانات وغيرها من الطرق التي تعتمد دوما على جذب الانتباه ولفت الأنظار ومخاطبة العواطف والغرائز، وافتعال القصص والمشاكل المثيرة للرأي العام، وغيرها من الأساليب التي قد تصل إلى انتهاك سافر للأعراف المجتمعية والدينية والأخلاقية.
إن هذه الظاهرة أدت بشكل واضح إلى كثرة التداول والتعرض لما اعتدنا أن نراه عيبا حسب الدين والأخلاق والعرف، وهو ما جعلنا نراه أمرا مقبولا ليس لأنه مقبول فعلا، بل لأنه معتاد، وليس لأنه عادي، بل لأننا نتعرض له بشكل مستمر، وجعلنا نستمرئ حدوثه على الدوام، وهو ما خفف وطأته على الجماهير، فإن وطأة العيب «العادي» بفعل التكرار اعتادها الناس، حتى بدأت النظرة إليها كأفعال معيبة تتلاشى، وأصبحنا بانتظار الأفعال المعيبة الأعظم حتى نعتبرها عيبا حقيقيا.
إن ما كنا نستنكره ونعظمه كخطأ وأمر معيب، أصبح عيبا عاديا متوقعا ومألوفا، بل ومتفقا على انتشاره، بل إن استمرارية تداوله جعلته عيبا متفقا عليه، بل ومعتادا، ولم يعد عظيما، مما جعل البعض يأتي بعيب أعظم، كون الفعل السابق لم يعد مستنكرا أو لافتا للنظر، أو قادرا على لفت الانتباه وجلب المتابعين، وهو ما يهدف إليه أصحاب هذه الأفعال.
وهذا السياق، يجعلنا نذهب إلى أمثلة ونماذج العيب العادي الموجودة في وسائل التواصل الاجتماعي التي تحضر في ذهن كل منا على الفور، والتي أسهمت بشكل كبير في اتساع مفهوم العيب وتغيير معاييره وتقبله مجتمعيا، حتى أن انتقاده أصبح رجعية وتخلفا، ولذلك فإني أرى أن عدم التوعية والتأكيد على أن العيب الذي أصبح عاديا ويهون، يظل عيبا ومرفوضا، فإننا باتجاه أن نرى عيوبا، أرجو ألا نصل إليها.


