لم تكن يوما الكلمة شيئا عاديا، لطالما كان يصحبها سحر خاص، سحر التأثير، سحر الحب، سحر الكره، سحر الغضب، فكم من كلمة أثارت الطمأنينة في نفوسنا؟ وكم من كلمة أشعلت نار الغضب فينا؟ وكم من كلمة سحرنا من جمالها؟
انتقوا الكلمات التي تخرج من أفواهكم فلا تعلمون مدى تأثيرها على الفرد، إما أن تسعده أو تقتله، وما أجمل أن ترى بهجة شخص من كلمة قلتها! وما أروع رؤية روح تحيى من جديد بعد قسوة الحياة عليها.
نحن هنا لنساند بعضنا، لنخفف علينا أعباء الحياة، لنشجع ونحفز ونحيي بعضنا، نحتاج إلى كلمات ترفع من معنوياتنا، كلمات نشكر فيها على جهودنا ومحاولاتنا، كلمات لتخفف من أخطائنا ومصائبنا، وكلمات لتحيي الوردة التي ذبلت داخلنا.
لا تقسو على أنفسكم ولا تقسو على الآخرين مهما تعددت أسباب اختلافاتكم وانتزاعاتكم فلا تتجهوا إلى الكلمات السيئة فإن أثرها على الإنسان قاس ومهلك، تمالكوا غضبكم وتذكروا قول الله تعالى (وقولوا للناس حسنا)، (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد).
لا تفوت فرصة إسعاد غريب أو قريب ببعض الكلمات المفرحة، لا تبخل على نفسك وعلى غيرك بكلمات لن تأخذ منك شيئا سوى النطق بها، عامل الناس كما تحب أن تعامل، احسن إليهم كي يحسنوا إليك وازرع ثمارا تحصدها عندما تترك الحياة، فالإنسان يحتاج إلى كلمة لذلك، لم تكن يوما الكلمة شيئا عاديا.



