(@abolubna95)
تعد الصناعات الوطنية أحد المؤشرات الهامة للتعبير عن حالة التقدم التي تعيشها الدول، بالإضافة إلى كونها مصدرا من مصادر تعزيز الأمن القومي والذي يعزز الاستقلال والاستقرار السياسي للدول. حيث تساهم الصناعات الوطنية بشكل مباشر في حل مشاكل البطالة ذات الآثار السلبية الكبيرة على مستوى الفرد والمجتمع وكذلك تلعب دورا مهما في الوصول إلى حد الاكتفاء الذاتي في بعض القطاعات الحيوية كالصناعات الغذائية والطبية وكذلك العسكرية.
كما أن للصناعات الوطنية تأثيرها المباشر على الازدهار الاقتصادي والتقني من خلال المساهمة في توطين الوظائف وتعزيز مستويات الناتج المحلي وتحقيق أسعار تنافسية للمنتجات بالإضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية ونقل التقنية.
لذا تسعى العديد من الدول إلى وجود خطة إستراتيجية قومية لدعم وتنمية صناعاتها الوطنية وبناء قاعدة إمداد صناعية وخدمية تكاملية تدعم مشاريعها المختلفة وتضمن تشغيلها وصيانتها وتطويرها المستمر بالشكل الأمثل.
ولقيام صناعة وطنية تحقق المكتسبات الآنفة الذكر وتضمن الاستدامة فلابد من توافر عدد من المقومات منها على سبيل المثال الموقع الجغرافي ومما حبا الله به هذه البلاد أعزها الله موقعها الجغرافي المميز والذي يعتبر نقطة التقاء بين ثلاث قارات وهذا من شأنه تعزيز خطوط الإمداد الصناعي والتي تعتبر الشريان النابض للصناعة، بالإضافة إلى قربها من الأسواق العالمية المختلفة والتي تعتبر مقوما آخر من مقومات الصناعة بوجه عام.
ومن المقومات المهمة لتعزيز الصناعة الوطنية توافر الثروات الطبيعية والمواد الخام حيث إن توافرها يساهم في استدامة وموثوقية الصناعة بالإضافة إلى خفض تكاليف الإنتاج والتشغيل مثل تكاليف الشحن والجمارك وغيرها، كما أنها تلعب دورا كبيرا في تقصير مدد توافر المنتجات ووصولها إلى الأسواق. ومما نحمد الله عليه في بلدنا الغالي توافر مصادر الطاقة الأولى في العالم وهما النفط والغاز، بالإضافة إلى مصادر الطاقة المتجددة الأخرى كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، كما تزخر المملكة بتنوع ثرواتها المعدنية المختلفة والتي تدخل في العديد من الصناعات المهمة والأساسية.
كما يعد توافر اليد العاملة الماهرة والمدربة ركنا أساسيا في دعم الصناعات الوطنية وعملية نقل التقنية فمما يميز بلدنا الحبيب المملكة العربية السعودية أن العنصر الشاب فيه يمثل حوالي 65% من إجمالي السكان بالإضافة إلى انتشار التعليم بقسميه العام والجامعي في جميع أرجاء المملكة حيث يوجد حوالي 42 جامعة حكومية وأهلية، بالإضافة إلى أكثر من 150 كلية ومعهدا تقنيا وصناعيا في مختلف التخصصات الجامعية والفنية والتي تدعم وجود قاعدة صناعة وطنية متقدمة.
ومن المقومات الداعمة للصناعة الوطنية الاهتمام بالبحث العلمي والتطوير سواء كانت الأبحاث التي تعمل على دعم وتطوير الصناعات القائمة من حيث الجودة أو خفض التكاليف أو تعزيز الاستدامة بالإضافة إلى الجوانب الأخرى ذات العلاقة بالتسويق وخلافه، أو الأبحاث ذات الطبيعة الاستشرافية التي تعمل على جمع المعلومات وعمل التنبؤات المستقبلية لمجالات صناعية جديدة تعزز السبق والريادة فيها.


