كان حلمي في السابق أن يكون لدينا مشروعٌ متقدمٌ للنقل العام، يساهم في تخفيض وطأة الزحام التي نعانقها يوميًّا في كل اتجاه نتجه إليه داخل مدننا الرئيسية بالمملكة، حتى أصبح ذلك قدرًا نتعايش معه، وكابوسًا نتمنى أن ينقضي، ويتحقق حلمنا بالمشروع الملهم الذي سيغيِّر شيئًا من الواقع.
ومع مرور الأيام، صادفت حافلات ضمن مشاريع أمانة المنطقة الشرقية في النقل العام، والتي تجوب الطرقات في مسارات محددة، ولا أخفي عليكم، سعدتُ بذلك كثيرًا، وكأن أمنيتي ستتحقق، وأسافر بأحلامي في شوارع فارغة إلا من القليل، ولكنني وبحكم تنقّلي بين الرياض والشرقية، شاهدتُ فروقات كبيرة في كيفية تنفيذ المشروع ومدى إتقانه، وبالتالي عودة فائدته على الجميع، والتي اختلفت بين الهيئة الملكية لتطوير الرياض وبين أمانة الشرقية!
وهذا ما دعاني لأبدأ كتابة بعض ملاحظاتي عن الموضوع، الذي أرجو أن يصل إلى قمة الكمال والنفع للجميع.
ولنبدأ بأولى الملاحظات، والوهلة الأولى وهي ما تراه العين ويألفه العقل، فهناك اختلاف كامل في شكل الحافلات بين الرياض والدمام، وبالتالي نفقد وجود شكل موحّد للحافلات مثل ما عهدناه في دول أخرى أو في التجربة السابقة لهذه الحافلات في المملكة، ففي كل منطقة سيكون هناك نوع مختلف من الحافلات، فيما لو كانت موحَّدة، كما في كثير من دول العالم، سيكون الأمر أكثر ألفة للمستفيد، وسهل التعرف عليها دون النظر للشعارات، وهذا من باب وضع هوية وشكل موحذَد، وما سيعتاد عليه المرتادون لهذه الخدمة.
الأمر الآخر هو عامل الوقت في التنقل، ويُحسب بدقة الثواني، وهو عامل مهم؛ لأن التوقيت في الدول المتقدمة «في هذه الخدمة» هو ما يحدّد وقت انطلاقك «مثلًا» من المنزل للعمل أو لموعد ما في المستشفى أو لأي غرضٍ آخر، وعندما تفقد هذه الميزة سيفقد النقل ميزة مهمة، وهي وصول المستخدم لغايته في الوقت المحدد تمامًا.
أضف إلى ذلك تصميم مسارات خاصة له؛ لتجاوز الزحام بدلًا من الوقوع في تأخيرات أوقات الذروة، وبذلك لم تكن هناك ميزة للنقل، إذا تعرَّض لنفس الزحام، مثله مثل المركبات!
فعلى سبيل المثال في الرياض، عُمل مسار خاص لتلك الحافلات، ومخالفة لأي قائد مركبة يتجرأ بالسير على هذا المسار، والعكس في الدمام والخبر لضيق المسارات!، ونأخذ مثالًا طريق الملك فهد بالدمام، ففيه زحام، ولكنه يفتقد لمسار خاص لتلك الحافلات، وهناك غيره من الطرق، حتى طرق التشغيل، يتصوّر لي أنها تختلف كليًّا، ففي المشروعين يظهر اختلافها جليًّا.
أيضًا عدم وجود حملة موجّهة لذلك؛ للتعريف بالخدمة وفوائدها لجميع فئات المجتمع، ودعوة الجميع لتجربتها، وعلى رأسهم القيادات والمشاهير وخلافهم، والتعريف بأهميتها وتوحيد توجيه الجهود لاستخدامها، كذلك الخدمات المتوافرة فيها من «واي فاي» وغيره.
• كرمًا لا أمرًا
كنتُ أتمنى التعجيل بمشروع حافلات أو إن أمكن.. قطار بين الدمام والجبيل؛ لما أراه دائمًا من ضغط وزحام شديد على هذا الطريق، الذي يُعدُّ من أكثر الطرق زحامًا في المملكة، بعد طريق مكة/ جدة! والأخير خُدِم بمشروع قطار الحرمين، فيما بقي طريق الدمام/ الجبيل، والذي يخدم الملايين واستثمارات بتريليونات الريالات موجودة في الجبيل الصناعية! دون خدمة مهمة لموظفيه الذين يُقدَّرون بعشرات الآلاف.
رئيس التحرير
@alsheddi



