التقدم والازدهار اللذان ينعَم بهما الشعب السعودي، اليوم، والمكانة العالية التي تتبوؤها مملكتنا العظيمة بين الأمم، تُعتبر امتدادًا طبيعيًا لإرثٍ حضاريٍ عريقٍ، بدأت تتشكّل ملامحه الأولى قبل ثلاثة قرونٍ مجيدة، حين تولى الإمام محمد بن سعود الحكم في الدرعية، وبدأ، بحنكته وحِكمته، تأسيس الدولة السعودية الأولى، وتهيئتها للحقب القادمة، على أُسس ومبادئ عظيمة، جعلتنا نعتز بجذورنا الراسخة ثقافيًا، واجتماعيًا، واقتصاديًا، وسياسيًا.
ويُشكِّل الأمر الملكي الذي صدر العام الماضي عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، باعتماد يوم 22 فبراير من كل عام إجازة رسمية، للاحتفاء بتأسيس الدولة السعودية، باسم «يوم التأسيس»؛ فرصةً عظيمة لاستحضار العمق التاريخي والحضاري لهذه الدولة، واستذكار أولئك الرجال الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل أن تنعَم بلادنا بالأمن والأمان، وليسطّروا تاريخًا عظيمًا نستلهم منه الكفاح والأصالة لنكتب المستقبل الزاهر لبلادنا.
وتيمُّنًا بالفكر الخلَّاق للمؤسِّس الذي استند على العدل والوحدة والاستقرار لبناء دولة قوية متينة الأركان تصل إنجازاتها لتعانق عنان السماء، انتقلت الدولة السعودية من مرحلةٍ إلى مرحلة؛ لتصل بهِمَّة قادتها إلى ما وصلت إليه اليوم في عهد سابع ملوك المملكة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -يحفظهما الله-، اللذين رسما رؤية طموحة لبلادنا استمدت نضوجها من تاريخٍ عريقٍ، وماضٍ مجيدٍ لبلاد الحرمين.
وبعد 300 عام من التأسيس، تعيش المملكة اليوم أزهى حقبها التاريخية، حيث تسارعت خُطاها في صناعة الاقتصاد، وازدهرت علاقاتها مع دول العالم؛ مما أفرز العديد من المنجزات التنموية، بفضل الفكر المُتجدد لحكومتنا الرشيدة التي سعت إلى رفاه البلاد، ووضعت الإنسان على قمة الأولويات، وآمنت به وبقدراته وإمكانياته، ووفّرت له كل سبل التقدم والارتقاء، وعملت على تمكينه وتطويره، مما كان له كبير الأثر على مملكتنا الغالية التي سارت على درب النجاح منذ تأسيسها؛ لتحظى اليوم بأعلى درجات الأمن والاستقرار والنمو والازدهار، ولتصبح ذكرى التأسيس يومًا عظيمًا لدى السعوديين يُذكّرهم بأصالة تاريخهم وحضارة بلادهم.
* الرئيس التنفيذي

