الذكريات الجميلة مع مَن نحب من أهل وأصدقاء وأقارب هي الزاد الذي نتزود به عندما تعصف بنا الحياة ببعدهم عنا، هي ذلك النور الذي في كهوف حياتنا، هي كأشعة الشمس تأتي بالدفء على الرغم من البُعد.
المواظبون على تتبّع مديح جمالية المكان في الشعر العربي الفصيح سيجدون كلمة الفيحاء تأتي على خاطر الشاعر في أكثر من مكان.
وكذا في الشعر العامي، نجد أنه لا يبتعد في وصف المكان بالعذيّ والملهم والجميل. غالبًا نسمع عبارة: نجد العذيّة.
في العامية إذا قيل البلد يعذو، يعني طاب هواؤه، والعذاة: الأرض الطيبة البعيدة عن الماء والوخَم والأمراض.
وفي كثير من أبيات الأدب الشعبي يمتدح الشاعر منطقة ما بأنها «عذية» أي هواؤها طيب.
حتى وإن كررنا هذا القول للترضية وضرورة البيت الشعري أو القافية.
والقارئ لأشعار العرب يجد الأوصاف العذبة لمراتع صبا الشاعر، وتكثر الجماليات عندما تكون تلك الأماكن مسقط رأس القائل.
فيها كلام جميل عن جمال الطبيعة، وكلام عن جمال الأماكن، وعبارات عن جمال الطبيعة وتغريدات عن المراعي، ووصف الجدول وشعر، وتأمل جمال وأغصان ودوح ظليل.
بِنَفسيَ تِلكَ الأَرضُ ما أَطيَبَ الرُبا.
وَما أَحسَنَ المُصطافَ وَالمُتَرَبَّعا.
وَأَذكُرُ أَيّامَ الحِمى ثُمَّ أَنثَني.
عَلى كَبدي مِن خَشيَةٍ أَن تَصَدَّعا
وجاء بعض نقاد الشعر الجاهلي بأن عنترة ابن شداد مثلا لم يذكر «الجواء» و«عنيزة» في معلقته، وإنما أتى بإضافتها أحد الشعراء المنتحلين حبًّا في تلك المناطق وأدخلها في المعلقة فخرًا ومحبة.
كذا في معلقة زهير منطقة أو وادي الرس أضافهما شاعر آخر إشادة وحبًّا في المكان.
غضا مالك بن الريب في القصيم يكاد يكون الأوحد في منطقة نجد، الذي حظي سابقا ولاحقا باهتمام وحماية أهله.
لم يعُد الشاعر الفصيح ولا العامي الآن يركب موجة مدح المكان ويصفهُ بالجمال والعذوبة وهو يرى طفح المجاري، وازدياد حبوب اللقاح في كل نابتة.. وتتسبب الحال تلك بالالتهابات والتحسس، وطلب العلاج من كيميائيات لم تدخل مفردة «العذيّة» في قواميسها.
@A_Althukair



