تتشكل أهمية المدرسة ودورها كمستوى ثانٍ استكمالاً لدور الأسرة في التنشئة الاجتماعية، حيث تساعد الطلاب على التعامل في حياتهم التعليمية والعملية وتطوير أفكارهم الفكرية والثقافية.
ومِمّا يُعلم أن الأطفال في مرحلة الطفولة المتوسطة من 6 - 9 سنوات، والطفولة المتأخرة من 9 - 12 سنة لا يزالون صحفا بيضاء قابلة لاستجابة كل ما يُكتب بها، فمن المؤكد أن المُرّبي أو المعلم هو بالفعل يقوم بمرحلة «بناء» وتثبيت الأوتاد التي من خلالها يسير الفرد بقية مراحل حياته وفقاً عليها، فمثلاً: يقوم الوالدان باتخاذ أساليب التوجيه المتنوع والإرشاد المباشر بهدف لِما يعود ذلك على شخصية الابن/ة بالنجاح والصلاح والفلاح بالإضافة إلى تنفيذ مطالب وأوامر الله تجاه أبنائهم من توفير المأكل والمشرب والملبس ونحوه.
وأما بالنسبة للمعلم: فهو يمتثل لأوامر أي منظمة أو مؤسسة تعليمية بهدف تحقيق متطلباتها بما يرتقي بتعليم الفرد وتأسيسه علمياً وفكرياً ومِمّا ذكرنا في مساندة الوالدين بالبناء المعرفي والثقافي، ولكن عندما يكبر الصغير وتمتزج في عقليته ومخيلته العديد من الأفكار المتزاحمة التي يفرزها مجتمعه إضافةً إلى البناءات والأحكام والقوانين والأنظمة التي ترسمها الأسرة أو المدرسة فحتماً ستّتسع تضاريس خارطة عقله سيُخلق له رأي وفكر ومفهوم مستقل تجاه الأشياء، فلو أردنا أن نستبدل بمصطلح التعليم بالتدريب في مراحل مؤقتة بحياة الفرد سنجده يشكل فرقاً شاسعاً في مختلف المهن أو التخصصات، في التدريب لا يبني أو يُؤسس قواعد علمية معرفية تجاه شيء معين، إنما يضيف ويعزز وينشّط، فمثلاً: المدرب الناجح قد لا تقف كفاءته في زيادة ازدحام محتواه وما يقدمه للمتلقّي وما يُملي عليه بقدر ما تقف كفاءته على تنشيط تفكيره وخلق أسئلة وتساؤلات داخلية هو قادر على إجابتها بنفسه ومن ثم مشاركتها للآخرين، إنها عملية تبادلية تفاعلية أكثر من كونها أداء وتقديما، فبهذا قد يُصنع أفراد متجددون متجردون من قشور الاعتمادية المعرفية، هكذا يُصنع الفرد هكذا تُصنع الأجيال.
alenezi__19977


