مطالعاتي في الأمثال والحكم والأقوال المأثورة في اللغة الإنجليزية، وجدتُ أن ثمة تطابقا واضحا بينها وبين مثيلاتها في العربية.
هذا ليس موضوعي الآن، لكنني أخترتُ أن أجد رابطا شعريا بين الشعر العامي والشعر الفصيح.
* - «الصدق يبقى والتصنّف جهاله» لمحمد بن لعبون أصبحت مثلاً يقوله متذوقو الشعر الشعبي، ومن لا يهتم به.
كان هذا المقطع يتردد كثيراً في إحدى أغاني المطربين من الكويت والبحرين خلال الثمانينيات من القرن الماضي، ولا يعرف الكثيرون أن هذا مقطع لبيت من الشعر النبطي لأهم شعراء منطقة الخليج، وهو محمد بن لعبون الشاعر النجدي الذي عاش جزءاً كبيراً من حياته في مدينة الزبير بجنوب العراق، وكتب أجمل قصائده قبل نفيه إلى الكويت من قبل حاكم الزبير ليموت بالطاعون في المنفى وهو في الأربعينيات من عمره. في إحدى قصائده الشهيرة بيت يقول:
واقفى مْصرّ كن جاكات شاله * جلمود صخْرٍ حطّه السيل من عالْ
مكر مفر مُقبلٍ مدبر معاً
كجلمود صخرٍ حطّهُ السيل من علٍ (امرئ القيس)
قال نُقاد تلك المرحلة إن الشطر للشاعر الجاهلي امرئ القيس، قال لهم: أنا أصحّ، لأن الجلمود المندفع بقوة السيل لا يكرّ ولا يفرّ، بل يتدحرج إلى الأمام.
وعندي أن الشاعرية إذا منحها الله للإنسان يستطيع التحويل من الفصيح إلى الشعبي وبالعكس، كالذي يُشغل المفاتيح الكهربائية لينتقل من قطب لآخر.
يقول حميدان الشويعر:
أنا أدري بعلم اليوم والأمس بما جرى
وباكر بغيب والأمور وقوع)
فإنه (يتناص) مع قول زهير بن أبي سلمى:
(وأعلم عِلم اليوم والأمس قبله
ولكنني عن علم ما في غدٍ عمي
والمعنى يدركه الجميع وإنما الفضل للصياغة، وقول حميدان (والأمور وقوع) أقوى من قول زهير (عن علم ما في غدٍ عمي) لأن فيه إضافة المفاجآت للقادم
وإذ يقول محمد القاضي:
إلى حصل لك ساعة وأنت مشتاق
فاقطف زهر مالاق، والعمر ملحوق)
فإنه يتناص مع قول الإمام الشافعي:
إذا هبت رياحك فاغتنمها... فعقبى كل خافقة سكونُ
@A_Althukair



