القمة العربية المزمع عقدها بعد فترة ليست طويلة من الزمن في الجزائر تعرضت لأكثر من عقبة أجلت انعقاد هذه القمة، أبرز تلك العقبات جائحة كورونا، وفي المرتبة الثانية الخلافات العربية حول بعض القضايا، والملفات. واليوم يعود الحديث مجدداً عن القمة وعن احتمالات عقدها. من وجهة نظري كمواطن ومراقب عربي أرى أنه من الضروري أن تبحث كل الأطراف أولوية عقد هذه القمة؛ لأنها تبقى الرمز، الذي ربما يشير إلى بعض الأمل في سماء السياسة العربية، وربما تكون القمة وانعقادها نجاحا لا يحقق الكثير من طموحات الناس في الوطن العربي لكنه يبقى في المحصلة النهائية المنجز الوحيد، الذي يمكن للعرب الاحتفاء به. أقول ذلك بعد أن تم التخلص من واحدة من العقد، التي أجلت الانعقاد لهذه القمة فيما مضى، وأعني به الملف السوري ودعوة سوريا بقيادتها الحالية للحضور لكن لأن سوريا لم تنجح ولم ينج أي طرف تبنى عودتها للجامعة، فمن باب أولى لن تكون مدعوة للقمة، ونكون بذلك قد حيدنا عنصر خلاف بين أكثر من طرف عربي. في رأينا الشخصي يبقى الخلاف الأبرز، الذي يلقي بظلال قاتمة وقاتمة جداً على هذه القمة هو الخلاف الجزائري المغربي، ويعلم الجميع أن هذين البلدين الجارين العلاقات بينهما مقطوعة بشكل كامل، ويزداد تأجج الخلاف بينهما كلما برزت على السطح مسألة الصحراء الغربية أو الصحراء المغربية، التي تسعى الجزائر إلى دعم سكانها لتصبح دولة مستقلة في الوقت الذي تقدم فيه المملكة المغربية الحكم الذاتي لسكان هذا الإقليم بشرط أن يبقى تحت السيادة والسلطة المغربية العليا. هذا الصراع بين الجارين الجزائر والمغرب يأخذ أشكالاً كثيرة منها السياسي والدبلوماسي والإعلامي. ومن نافلة القول الإشارة إلى أن كل طرف يحاول تقوية موقفه بالحلفاء والأعوان والمناصرين، وقبل أيام أعلنت المجموعة العربية والأفريقية فيما يزيد على خمس وثلاثين دولة في القسم الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف على لسان ممثل دولة الإمارات العربية المتحدة أن هذه الكتلة تؤيد الرؤية المغربية في حل النزاع الصحراوي هذا الإعلان جاء في الوقت، الذي نشرت وسائل إعلام جزائرية تأكيدها بأنه تم تسليم دعوات حضور القمة لعدد من القيادات العربية، وتم التأكيد في تلك الأخبار أن القيادات، التي دعيت أكد حضورها أو موافقتها على حضور القمة هذه الجزئية في الثقافة السياسية العربية تحيلنا لمناقشة الشكلي والموضوعي في القمم العربية إجمالاً، حيث يعتبر حضور قيادات الصف الأول في الدول العربية أحد مؤشرات نجاح القمة أو اللقاء بغض النظر عن مخرجات اللقاء أو القمة من قرارات وتوصيات عملية. الجانب الجزائري وأيضاً قبل وقت قصير من انعقاد القمة قام بعملية تقريب وتقارب بينه وبين بلدين مغاربيين هما تونس وموريتانيا، حيث كان هناك ميل واضح في تونس لتأييد الموقف الجزائري تمثل في استقبال تونس لقيادة صحراوية، علاوة على لقاء مميز بين الجزائر وموريتانيا وقّع فيه عدد من الاتفاقيات غير مسبوق، ويقال إنَّ الهدف هو استقطاب أكثر منه رغبة حقيقية في التطبيع والتعاون بين الجانبين. خلافات العرب كثيرة، وليس هذه أو ما ذكرنا بأبرز ملفات الخلاف، ومع ذلك فالأمل هو إنقاذ اللقاء العربي في الجزائر.
@salemalyami



